أمة محاربة، الا انها لا تحارب، أمة مقطعة الأوصال ولكنها لا تبالي بالمصير، أمة تذبح علناً إلا أنها تتطبع مع العدو سرا وجهراً، النتيجة لا تهم أحداً، لأن الأهم هو الاستفادة من أصناف مميزة من الفاكهة والخضر، ومنها التفاح والموز والمشمش والكنتالوب، بالمقابل تستفيد اسرائيل من العرب بالحصول على صنف من الطماطم يتحمل الملوحة. هذا التطبيع الزراعي العربي ليس له علاقة بالحرب المستمرة في فلسطين من الرضيع الى الرضيع لأن الصبر عن الطماطم وغيرها من الخضروات أصعب منذ الصبر على شدائد الحروب المشتعلة في الأمة مند مددنا أيدينا الى العدو مصافحين ومسامحين ومبتسمين أمام جماهير الاعلام العالمية. متى يحين موعد وقف قطار التطبيع بشتى أنواعه فقط من أجل الحفاظ على بعض المياه في وجوه العرب، إننا أمة انحدرت كثيراً من دنيا الأفعال الى دنيا الأقوال المدبلجة، وكأننا لا نملك حتى زمام الكلمات المناسبة في الوقت المناسب. نمارس دبلوماسية غريبة الأطوار مع من يقوم بقتل رضيعنا قبل شيوخنا الركع، العربي المقاوم مصنف على طول الخط في خانة الارهابيين وبصورة أخف ينتقل الى خانة الأصوليين فهو بين السندان والمطرقة لا يستطيع فعل القول ولا قول الفعل. فهو ممنوع من ردة الفعل المناسب، لذا يعود الى قاموسه القديم والذي حذف منه كلمة «الحرب» خشية من أن تعود مقدسة فتتحرر بها المقدسات بأسرع مما هو متوقع. في حين ان اسرائيل تلعب بكلمات الحرب عن طريق طائرات F16 الامريكية، وهي المركونة في مخازن الأسلحة لدينا ليوم فيه الكثير من الريب. الكل هنا يدلي بأقواله المتجددة، ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة ولا يفل الحديد الا الحديد، ولكن الحديد الذي قال عنه المولى عز وجل «وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد...» تغيرت طبيعته حتى أصبح من النوع المطاوع للسياسات القائمة على الأرض وانتزع منه صفة البأس الشديد. سياسة الأرض المحروقة، تقابلها سياسة التطبيع الزراعي التي لا نستطيع الاستغناء عنها ومازال البعض يحلم بقطع العلاقات السياسة كلياً او مؤقتاً حتى تعود الطاولات الى مفاوضاتها او المفاوضات الى طاولاتها.