حدد الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في تصريحاته الأخيرة الاطار العام لمهمة إحياء دور الجامعة كمؤسسة فاعلة ومظلة حقيقية للعمل العربي المشترك، تؤدي دورها بإيقاع متناغم ومتسارع يتواءم مع سرية ايقاع التحديات الراهنة والمستقبلية التي تهدد النظام الاقليمي العربي، وتسعى وفقا لمخططات معلنة الى تكريس حالة التشتت والانقسام، وتغليب منطق رد الفعل الخطابي على منهجية الفعل المخطط والمدروس، والمنطلق من استراتيجية عربية تحظى بالإجماع. وكشف الامين العام للجامعة ان مرحلة جديدة بدأت، حيث بدا ان النشاط والحيوية قد سريا في اوصال الجامعة، رغم حالة الترهل المزمن التي اثقلت جسدها طيلة العقود الاخيرة، وجعلتها منبرا للخطابة وتدبيج بيانات التأييد او التنديد والشجب، التي لا تنصف مظلوما ولا ترد يد باغ، استباح الحدود العربية او انتهك سيادتها. ورغم ان الأمين العام الجديد للجامعة لم يكمل شهره الأول بعد، إلا انه من اللحظة الأولى بادر بادخال آليات للعمل تمهد لانطلاقة الجامعة كمؤسسة قومية وليس كما عهدنا دارا لأرشيف القرارات والتوصيات التي لا نرى لها أثرا على أرض الواقع في الغالب الأعم، فلقد بدأ موسى ادخال الجامعة عصر المعلوماتية، ويسعى لتحريرها من كابوس البيروقراطية. على ان أهم ما طرحه موسى هو ضرورة تعزيز استقلالية الجامعة، وجعلها دائما تسمو فوق خلافات الحكومات، بعيدة عن مدى قوة استقطاب الأطراف الدولية والاقليمية، ووضعها في منطقة الندية لا خلف خطوط التبعية. ففي تصريحاته التي كشفت عن رؤيته لمستقبل ودور الجامعة، رأى موسى ان الولايات المتحدة الامريكية طيلة الادارتين السابقتين للرئيسين بوش الاب وبيل كلينتون غرقت حتى نخاعها في الانحياز لاسرائيل، وافشلت مسيرة التسوية، وجعلت حصاد المفاوضات الماراثونية خلال العديد من المؤتمرات والقمم صفرا. ووضع موسى الادارة الامريكية كشريك لحكومة الارهابي ارييل شارون في العدوان على الشعب الفلسطيني، سواء بالصمت المريب، او التجاهل البغيض. ويرى الامين العام الجديد للجامعة ان اهم خطوة باتجاه معالجة الخلل هي استعادة التوافق بين العرب، وصياغة رؤية موحدة تحكم اية مفاوضات مستقبلية وتضعهم ككتلة واحدة ترهب اي طرف دولي او اقليمي وتردعه عن محاولة الافتئات على الحق العربي. والشاهد ان التحرك باتجاه انقاذ النظام العربي امامه الكثير من المحطات والمهام منها الاسراع بإنشاء محكمة عدل عربية تفض النزاعات بين الدول العربية، بدلا من تركها نهباً لتدخلات أطراف اجنبية تجير هذه الخلافات لصالحها. وقبل كل شيء يجب ان تتنادى العواصم العربية لدعم جهود الأمين العام لاحياء الجامعة، حتى لا تترك فريسة لقطار الشرق أوسطية عندما يحين أوان تحريكه مجدداً.