الاسبوع المنصرم كان أسبوع شركات الخدمات الهاتفية وبالتحديد في أحد أشد مجالاتها ربحية وهي مسابقة المليون.. حيث جاءت فتوى الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي في وقتها واوقفت ذلك المسلسل، قبل ان يستشري مفعوله حيث كانت هناك شركتان لتلك الخدمات في البداية وكما علمنا ان أكثر من 18 شركة للخدمات الهاتفية في الطريق ممن اغراهم الربح السريع للدخول في هذا النوع من التجارة. ان قرار ايقاف مسابقات المليون من قبل حكومة دبي استناداً للشرع وما تلاه من قرارات من وزارة الاعلام والثقافة بتقنين تلك الخدمات بما يتناسب مع الشريعة والمجتمع والاخلاق والقيم، فليس كل ما يقدم من خدمات هاتفية حرام.. فهناك خدمات لها قيمة اجتماعية او خدماتية او حتى ترفيهية تعتبر رسوم المكالمات عليها مقابل خدمة تؤديها تلك الخدمات للمتصل.. فكان ذلك عين الصواب من الوزارة.. وهو دراسة تلك الخدمات واجازة ما يستحق اجازته ومنع ما هو مخالف للشريعة او القيم، ولكن لو عممنا الفتوى التي أصدرها الدكتور الشيخ القرضاوي وعلماء الأزهر بحق مسابقات المليون الهاتفية فإن ذلك يجرنا ايضاً الى التساؤل عن مدى حرمة مسابقات المليون التي تجرى في المهرجانات او مسابقات السحب على السيارات في الاسواق الحرة بالمطارات المختلفة او أنواع السحب الاخرى التي تشترى بطاقاتها سواء كانت بـ 500 درهم او مئة درهم للمشاركة فيها. هل تلك الأنواع من السحوبات حلال أم حرام نتمنى ان نجد الفتوى الناجعة في ذلك من علمائنا الاجلاء خصوصاً وان تلك السحوبات والمسابقات تقام منذ عدة أعوام والتساؤل الأهم الذي لابد من توضيحه ما مدى حرمة الأرباح التي جنتها شركات الخدمات الهاتفية من مسابقات المليون، وما هي الطرق الشرعية لصرف تلك الأموال وهذا التساؤل ينسحب ايضاً على مسابقات السحب على السيارات في المهرجانات والمطارات ويشمل شركة «اتصالات» التي تنصلت من الموضوع برمته مدعية بأنها كانت تقدم الخطوط الهاتفية لتلك الشركات فقط وكلنا يعلم بأن لاتصالات نسبة معينة من رسوم المكالمات وهي نسبة ليست بالقليلة وتصل الى النصف تقريباً من قيمة تلك الرسوم التي كانت الشركات تضعها على مسابقات المليون المذكورة.. ان نسبة كبيرة من الأرباح ذهبت الى جيب اتصالات.. فهل تلك النسبة حرام.. نتمنى أن نعرف الاجابة من علمائنا الأفاضل.. ولعلني هنا استبق الأحداث، فلو فرضنا جزافاً ان علماءنا افتوا بوجوب تخلص «اتصالات» وشركات الخدمات الهاتفية والمهرجانات التي كانت تقيم سحوبات السيارات والمبالغ المالية المرتفعة والأسواق الحرة التي مازالت تقدم سحوبات السيارات من الأرباح التي جنتها من تلك المسابقات لحرمتها.. فاقترح بتوجيهها لانقاذ مؤسسات النفع العام مثل اتحاد كتاب وأدباء الامارات والجمعيات الاخرى من ضائقتها المالية وانشاء محطة كهرباء في رأس الخيمة والصرف منها على انشاء مدارس جديدة ونموذجية بمختلف الامارات مع تزويدها بكافة الوسائل والخدمات واقامة المستوصفات في القرى الى آخره من الخدمات الاجتماعية والانسانية التي تعود بالنفع على كافة قطاعات المجتمع.. هذا مجرد اقتراح.. أتمنى وعسى..