بوش الابن متعاطف هذه الأيام مع اسرائيل لأنه تذكر ان حجمها صغير للغاية، فهي تكاد تبلع من قبل البحر الفلسطيني العربي من البشر الذين سماهم شارون أخيراً أنهم جميعاً إرهابيون بلا منازع، ويستحقون الضرب بلا رحمة. الجغرافيا لفتت نظر بوش والنازية عملة شارون في التعامل مع الأحداث الجارية على الأرض المنتفضة حتى في الأعراس الخاصة بالاسرائيليين. هذا التزامن في الأحداث المفجعة من عمليات استشهادية وتشدد في الضربات الاسرائيلية لكل شيء متحرك تحت الأنظار وكوارث هندسية في ليلة عرس ذهب ضحيتها أكثر من 300 محتفل بين قتيل وجريح، لم يؤد بالزعيم الاسرائيلي إلى التراجع قليلاً في التفكير للأيام الأصعب. بعض حكماء اسرائيل وصفوا الفلسطينيين في فترة من الزمن بأنهم كالصراصير في زجاجة مقفلة بيد الاسرائيليين، وتمر الأيام ويتم فتح تلك الزجاجة لاخراج الصراصير التي ماتت، وما ان يضع ذلك الحكيم يده حتى تهجم الدبابير عليه مرة واحدة، فيلقى الحكيم حتفه، ولكن قبل ان يلفظ أنفاسه نطق بحكمة أخيرة مفادها: «من لم يتغير فهو حمار». ولكن شارون الذي وعد أن يتغير كثيرا بتخليه عن ماضيه الدموي لم يتنازل للاستماع إلى تلك الحكمة الاسرائيلية، فإن طبعه الدموي غلب تطبعه السياسي، فشتان الفارق بين الأمرين. اليوم لم يعد أصحاب الحق دبابير فقط، كما زعم ذلك الحكيم قبل عقود، لأن الحجارة الصغيرة هي التي تحرك الدماء، وتخرجها من أجسام الجنود الذين يودون الفرار بأرواحهم ولكن الوقت اللازم لذلك لا يسعهم حتى يلاقوا حتفهم عن جدارة ولكن دون اقتدار للفرار. دبليو بوش ما زال يفكر في المسافة الفاصلة بين خط الهدنة القديم والبحر المتوسط وهي لا تتعدى ثمانية أميال أقلقت وأزعجت مشاعره المرهفة، عند زيارة قام بها قبل عامين لفلسطين المحتلة، وقال حينئذ: ان اسرائيل دولة صغيرة عاشت كل حياتها تحت الخطر. وجاء شارون ليزيل هذا الخطر عندما قال: «الآن تستطيعون العمل بحرية كاملة، فقد قررت إزالة القيود عن نشاطكم وحرية العمل الآن تفوق كل تصور، حسب رأيي فإن الأجهزة الفلسطينية الأمنية كلها: مخابرات وشرطة وأمن وقائي وغيرها، تعمل مباشرة في الارهاب، وكذلك التنظيمات المختلفة: فتح، حماس، الجبهة الشعبية، والجهاد الإسلامي كلهم ارهابيون، وسنتعامل معهم من الآن فصاعدا بلا تمييز، كلهم يشكلون بالنسبة لنا هدفاً». هكذا وضع بوش وشارون كل البيض في سلة الارهاب، فمن الطبيعي ان يكونا الخاسر الأوحد في العملية كلها، فالأيام دول، والحكم لها لا لغيرها.