يبدو أننا موعودون في الايام القلائل المقبلة بمشاهدة اختبار قوة رباعي الاضلاع بشأن مصير نظام العقوبات المطبق على العراق. وبالاضافة الى العراق كأحد هذه الاضلاع الاربعة هناك الولايات المتحدة، التي تقدمت بمشروع يهدف الى إلباس نظام العقوبات القائم كساء «انسانياً» مع الابقاء على مفعوله كأقوى من اي وقت مضى. وهناك «جبهة المعارضة» على صعيد قوى مجلس الامن الدولي وتتمثل في فرنسا وروسيا والصين. وهناك الدول العربية المفترض ان تكون نظريا شقائق العراق لكنها تخشى الغضب الامريكي. فهل يخرج العراق منتصرا من المعركة المرتقبة او على الاقل غير مهزوم؟ المشهد شبيه بما جرى قبل نحو عام حينئذ تقدمت واشنطن بمشروع قرار ايضا الى مجلس الامن الدولي محوره اعادة تطبيق نظام التفتيش الدولي على الاسلحة على العراق. وولد القرار رقم 1284 قرب نهاية عام 1999 ميتا رغم انه اجيز بأغلبية الاصوات في المجلس. فكيف تكتب الحياة لقرار لم تسنده ثلاث من الدول دائمة العضوية التي تمثل جبهة المعارضة لصالح العراق فامتنعت عن التصويت؟ هل يتكرر المشهد هذه المرة؟ المشروع الامريكي «الجديد» من شأنه ان يجعل آلية برنامج «النفط مقابل الغذاء» اكثر سلاسة وأسرع ايقاعا في التجاوب مع الطلبات العراقية لاستيراد السلع غير العسكرية. لكن هذا الاقتراح لا يخاطب القضية الجوهرية لنظام العقوبات وهي حرمان العراق من التصرف في امواله كأي دولة ذات سيادة، كبيرة كانت ام صغيرة. هذا الحرمان سوف يبقى وفقا للرؤية الامريكية بل سيكون اشد مما هو عليه حاليا. فماذا سيكون موقف العراق وجبهة المعارضة الدولية؟ بغداد منهمكة الآن في حشد كل ما هو متاح لها من اوراق ضغط لإفشال المشروع الامريكي حتى لو اجيز بأغلبية صوتية. ويجب الا نستهين بالموقف العراقي. فقرار العام الماضي القاضي باعادة نظام التفتيش الدولي على الاسلحة ظل غير مطبق حتى يومنا هذا لأن السلطات العراقية، ببساطة، رفضت بعناد فتح الباب لأي مفتشين. ومن اهم اوراق الضغط المتاح للعراق استخدامها اذا اجيز المشروع الامريكي ورقتان: وقف تصدير النفط جملة وتفصيلا، ووقف التعامل مع برنامج النفط مقابل الغذاء. وفيما يشبه مقولة «علي وعلى اعدائي» فإن هذا يعني انه سوف يتوقف ضخ الاموال النقدية اللازمة لا لتمويل احتياجات العراق السلعية فحسب، بل ايضا تمويل نشاط الامم المتحدة في العراق ومطالبات التعويض للدول والجماعات الخارجية المتأثرة بتداعيات الغزو العراقي للكويت. باختصار سوف يتوقف كل شيء.. ولن يكون العراق الخاسر وحده. فرنسا وروسيا والصين تبدي ثلاثة تحفظات على المشروع الامريكي مع تفاوت في حدة النقد لكل منها. لكن القوى الثلاث عموما غير متحمسة للمشروع. اغلب الظن اذن ان النتيجة النهائية على صعيد مجلس الامن الدولي ستكون اما اسقاط المشروع الامريكي او ان يتحول الى قرار بأغلبية الاصوات لكن يولد ميتاً بامتناع القوى الدولية الثلاث عن التصويت كالقرار 1284. وربما لا يجري تصويت اصلا على المشروع اذا تراءى لواشنطن ان تسحبه حفظا لماء الوجه. ان المشكلة هي الخذلان العربي للعراق. فمما يضعف الموقف الجماعي لفرنسا وروسيا والصين ان الدول العربية تفضل في مثل هذه المواقف ان تكون مع الولايات المتحدة داخل خندق واحد. وهذا هو العار بعينه.