انتهت اختبارات نهاية العام الدراسي لفصول النقل في المدارس وانفض السامر، لكن ما جرى في بعض الفصول لا يمكن السكوت عليه، لانه اولا واخيرا يحرج الكثير من المعلمين ، الذين اشرفوا على مراقبة الامتحانات واسألوا الطلبة الذين لديهم استعداد كبير لسرد وقائع «الغش» على المكشوف بعدما انهوا الامتحانات وصاروا على بر الامان، احدهم قال لي بالحرف الواحد ان المشرف الاجتماعي الذي كان يراقب في صفه احد الامتحانات قال بالحرف الواحد انتظروا ابتعاد الفراش عن المكان ثم افعلوا ما شئتم، بل الادهى من ذلك والامر انه تحول من مراقبة الطلبة الى مراقبة باب ونوافذ الفصل خوفا من قدوم احد زملائه او مرور ناظر المدرسة. هذا نموذج واحد من مئات النماذج لمثل هذه الحالات والتي يدعي فيها المدرسون الذين يبيحون ان ينقل الطالب من برشامة في جيبه او من زميل بجانبه انها نوع من المساعدة، و لا ندري كيف يسوق هؤلاء تلك التبريرات لهدم الفرق بين الطالب المجتهد والاخر الذي نام طيلة العام الدراسي معتمدا على مثل هذه الاساليب. المدرس مرب فاضل، والمشرف الاجتماعي هو اول من يفترض فيه ان يوظف طاقته من اجل اجتثاث مثل هذه الدوافع لدى طلبة مدرسته، لكن في مثل تلك الفصول وفي مثل تلك المدارس يختلط الحابل بالنابل. هذا المدرس لو كان جلس الى الطالب وحاول ان يشرح له السؤال ويبسطه ويقربه من دائرة الاجابة لخدم طالبه خدمة جليلة وشريفه وهذا ليس خطأ بقدر ما سيعود الطالب على التعامل مع الاسئلة بأسلوب تحليلي يوصله او يقربه من الاجابة، ففي النهاية نحن نعلم، وكما نعلم السؤال نعلم كيفية الوصول الى اجابته وفي الحالتين هناك اضافة للطالب، اضافة موجبة تدعم من سلوكه الموجب، لا اضافة سالبة تحيله الى سارق اجابات. ما روي لي من قبل هذا الطالب واصدقائه مثير ومزعج فهؤلاء فتية صغار تغريهم سنهم بهذه الافعال بل ويعترفون انهم يحققون من خلالها بطولات.. انها سن المراهقة، لكن الكارثة هل يصح ان يتعود مثلهم ومن في سنهم على هذا النوع من البطولات المزيفة.. «اقنعنا المدرس ان يجلس على كرسيه مستريحا واننا سننقل الاجابات من بعضنا.. فقال ولكن بهدوء تام».. هل يعقل هذا! ومن نوادر ما يحدث به هؤلاء الصبية عن بطولات «الغش» ان مدرسا اكتشف طالبا يدس ورقة صغيرة في يده وانه يتحين الفرصة المناسبة لنقل قانون من قوانين الفيزياء منها، خطف المدرس الورقة من يد الطالب، فما كان من الاخير سوى ان نام على ورقة الاجابة ومثل انه يبكي، وكان بارعا في ذلك، حسبما قاله لي صبية الحي «فانكسر خاطر» المدرس على الطالب الذي ظل يردد على مسامعه «تحطم مستقبلي.. سأنتحر» فأعاد المدرس الحنون الورقة مبتسما قائلا على طريقة فيصل القاسم «سأعطيك الفرصة». هل يعقل هذا؟