بعد توطين مهنة الصيد صار أمام قطاع العاملين في المهنة من المواطنين الشباب مجال واسع لاستثمار تفاصيل المهنة واعادة سوقها إلى حالته الطبيعية دون أدنى شعور بتأثيرات مباشرة وغير مباشرة من منافسين اجانب، فأهل الدار ادرى بشعابها، واذا جردنا معطيات الواقع فإننا سنجد ان هناك مجموعة كبيرة من الشباب ينضم إلى هذا القطاع، الأمر الذي يعني ان المهنة «تسبح في فضاء من الاحلام والاماني الملتصقة عادة بهذه الفئة».. بعد التوطين صارت هناك مساحات مناسبة للتفكير في هذا القطاع الاقتصادي الوطني المهم، ومن هنا فان قنوات الاتصال المفتوحة الآن بين وزارتي العمل والشئون الاجتماعية والزراعة والثروة السمكية والتي بدأت تأتي ثمارها من الافكار الجادة الخادمة للاقتصاد الوطني من خلال فكرة انشاء اتحاد لتعاونيات الاسماك يدعم مهنة الصيد واقتصادها ويدعم احلام وطموحات العاملين بها من الشباب. وحسبما جاء تصريحات فان الهدف منه في المقام الأول هو فتح المجال لتجمع مهني يضم ابناء البلد تدعمه الحكومة مادياً وتباركه معنوياً. وفي المقام الثاني، فان وجود هذا العدد من الشباب تحت سقف مشروع اقتصادي وطني مدروس ومنظم وقادر على استيعاب افكارهم الجديدة وتبني مشاريعهم التطويرية بالتأكيد سيدفع البقية الباقية من الشباب الذين مازالوا يبحثون عن فرص عمل على أبواب ونوافذ القطاع الخاص ان يتوجهوا إلى هذا المشروع الوطني مئة بالمئة.. هناك نوافذ جديدة سوف يفتحها هذا التوجه، وكنا نقول منذ البداية ان توطين قطاع الصيد واي قطاع آخر لن يعود علينا الا بما نحلم ونتمنى لاقتصادنا وامنه.. والان ها هم المسئولون في الوزارتين يجدون امامهم مساحات كبيرة قابلة للحصاد المثمر فيما اعملت الافكار في الاتجاه المحدد للهدف نفسه.. ومرة اخرى نقول ان ما يحدث ويجري الان في قطاع مهنة الصيد واقتصاد الثروة السمكية يمثل نموذجاً واضحاً وصريحاً على اننا وشبابنا قادرون على امتلاك زمام المبادرات بشأن الكثير من الأمور المتعلقة بضرورات التحكم في صنابير اقتصادنا الوطني وأهمية ان تكون مفاتيحه في يد أبناء البلد لا بيد الغريب. الان يستطيع مجموعة من الصيادين الشباب ان يصبحوا تجار أسماك عالميين، بامكان عجلة التصدير ان تصب فوائدها في «بيتنا» لا «بيت» غيرنا، وباستطاعة مجموعة اخرى منهم ان يتبنوا انشاء مصنع للتعليب واخر للوازم الصيد ومتطلباته، ويستطيع اخرون ان يطرقوا مجالات جديدة لافكار استثمارية حول المهنة ومن ينابيع اقتصادياتها، فالمجال مجالهم وها هي الجهات المختصة بالأمر تعلن عن سيل الطموحات وافكار البداية. على فكرة شيئان مهمان يضمنان نجاح ما يفكر به الجميع تجاه استثمار واستغلال مهنة الصيد، الأول ان هناك فئة كبيرة من شبابنا العامل في هذه المهنة توارثوها وتشربوا أسرارها وبرعوا بها والثاني ان خيرات مياهنا البحرية قادرة على اعطاء المزيد لنوعية ما يستخرج منها وقيمته في الأسواق المحلية والخارجية أيضاً.. واسألوا أهل البحر فهم اعلم بكنوزه.. واجمل ما في مشروع اتحاد تعاونيات الأسماك ان الذين فكروا فيه لم يغفلوا ان هذا المشروع سيكون على هامشه برامج تثقيف.. وهذا يعني زيادة في تفتيح المدارك حول الاستثمار الأمثل لاقتصاد الخيرات البحرية..