ماذا قدمنا على الصعيد الشعبي والمؤسساتي الاهلي لقضية جزرنا المحتلة؟ هل نتداول المسألة بالحرارة التي يتطلبها مواجهة اغتصاب حق من حقوقنا والسيطرة عليه من آخر؟ ولماذا ينتاب البعض شعور بأن المسألة تدخل في دائرة الجروح المغطاة، وان الانين ألما وغضبا يجب ان يبقى مكبوتا؟ قبل مدة وجدت نفسي منطلقا اسأل عن احوال من تبقى من اهل جزيرة أبوموسى جزيرة اكسيد الحديد او التراب الاحمر او كما نسميه بعاميتنا «المغر» الذي باع منه الانجليز اطنانا منه قبل الاحتلال وعمل الاهالي عتالين عندهم نظير «ملاليم» من المال، كم تبقى من الاهالي الان بعد نزوح عدد كبير منهم بعد الاحتلال؟، ماذا يجري هناك؟ عدت الى الوثائق وجردت كل الاخبار والتصريحات الرسمية والتقيت برجل يعرف تفاصيل مؤلمة عن ارض يموت كل ما فوقها بصمت الصبر وثقله وتيسر لي حصيلة هامة عما هو كائن هناك. وفي نقاش حول ما تحصلت عليه وما هو قائم الان مع مجموعة متفرقة من الاصدقاء اكتشفت ان نسبة الذين لا يعلمون اكبر من الذين يعلمون ما حدث في الزمان القديم وما يحدث في الحاضر! بعضهم يعلم عن اخر تطور مسار المطالبة بعودة الجزر المحتلة، بعضهم لا يعلم في أي يوم وشهر وعام حدث الاحتلال، واغلبهم لا يعلم عن امر التراب الاحمر ولا نخيل الجزر ولا ثروتها الطبيعية ولا حتى كم من الاميال البحرية تبعد عنا وأين موقعها في مياه الخليج، غير الذين تسربت اليهم معلومات تاريخية خاطئة. بين اوضاع الجزر حاليا واوضاع الصامدين على ترابها وبين ما يعلمه نفر الاصدقاء الذين تحدثت اليهم تبينت تلك الحفرة السحيقة المخيفة التي تجعل من الاهتمام بمناقشة مثل هذه الامور يعني الجلوس في غرف مغلقة الابواب والشبابيك! الاتحاد الوطني لطلبة الامارات اليوم ينظم مهرجانا لجزرنا المحتلة يتخلله معرض للوثائق وندوة تتناول الابعاد التاريخية والقومية والسياسية لقضية الجزر وبالتأكيد سيكون هناك مجال للحديث عما كان وما هو كائن الان، وعلى الذين تغلف ادمغتهم حقائق مشوهة ومغلوطة، والذين تناسوا ببلادة، والذين يهمهم الاهتمام بقضية الجزر ان يحضروا ذلك المهرجان الذين نأمل ان ينقله اتحاد الطلبة الى خارج الحرم الجامعي ليتحول معرض الوثائق الى معرض جوال في بقية الجامعات والكليات والمدارس، وان تفرخ ندوته ندوات ومحاضرات تتبناها المؤسسات الاهلية، لسبب واحد فقط هو ان هناك من يفهم المسألة بالمقلوب وهذا خطر جدا، وهناك تتسلل اليه معلومات خاطئة وهناك من لا يعلم عن الامر بكامله. بقالة واحدة توجد في أبو موسى تبيع البيض والجبن والمعلبات ومكيفات الهواء، والصيد ممنوع بعد غروب الشمس.