البعض يميل الى القول متسرعاً بأن اسرائيل تقاتل من أجل حماية وجودها، في حين ان لا شيء يهدد هذا الوجود مطلقا، بل انها تحارب الفلسطينيين لتبقي على سيطرتها اللاشرعية على الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967م، فالحرب التي تخوضها هي اذن حرب استعمارية وهي الأخيرة من نوعها على وجه البسيطة بعد ان انتهى عهد الاستعمار المباشر للبشر. هذه الحرب الدائرة على رؤوسنا، نواجهها اليوم بكلمات دبلوماسية لا تصل إلى مستوى نطلق عليها حرباً دبلوماسية بين العرب واسرائيل بالمفهوم المجازي للكلمة، بدليل ان الدائرة الاسرائيلية اكتملت من حولنا ولا قوة لدينا في المقاومة الرادعة لممارسات اسرائيل بما تريد ولا نعلم نحن العرب ماذا نريد بالضبط. في زخم التصريحات المعلنة في الدوائر العربية المختلفة هناك انتقادات لبقاء المكتب الاسرائيلي في الدوحة في حالة من الانفتاح التام ومطالبات بطرد سفيري اسرائيل في القاهرة وعمان واصرار من موريتانيا على خرق ما توصلت إليه لجنة المتابعة العربية من قرارات بالسباحة عكس التيار بارسال وزير خارجيتها الى اسرائيل وغيرها من التداخلات التي تضعف الصف العربي غير الموحد وتقوي من عزائم اسرائيل علينا الى درجة لا نملك حيالها اعتبارا لأنفسنا وكأن الوجود العربي عالة على اسرائيل تحاول جاهدة التخلص منه عن طريق هذه الحرب التي تجد أمامها حربا اخرى مضادة على غرار لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه وهي نظرية علمية ثابتة إلا في عالم السياسة العربية. ان التحدي الحقيقي الذي يواجه الأمة العربية في هذا الظرف الاستثنائي وقد طال أمد هذا الظرف أكثر من اللازم، هو مع نفسها قبل العدو الذي تمكّن من دون أن يتمسكن من قبل. كنا ننتظر الحرب منذ تولي شارون الحكم في اسرائيل وكانت الأحرف تصف هذه الحرب قبل وقوعها، على أساس انه في حالة حدوثها فان الموازين العربية ستختلف ساعتها في كيفية التعامل معها من باب لكل حادث حديث ولكل مقام مقال وما زلنا بانتظار الأمر المناسب بعد قيام الحرب على كل شيء في فلسطين ولا نعرف الى الآن من المعني بها العرب أم غيرهم؟