القرار الذي أصدرته حكومة دبي الاسبوع الماضي بوقف نشاط شركات الخدمات الهاتفية في الامارة والقرار المماثل لوزارة الاعلام بوقف نشاطها في الدولة، يؤكدان ان ظاهرة المسابقات الهاتفية الهايفة، قد انتهت من كافة النواحي الدينية والرسمية والاجرائية وكانت «البيان» سباقة لتقويض ذلك البنيان الهش عبر الفتوى التي أطلقها الشيخ القرضاوي وأعلن من خلالها تحريم تلك المسابقات وانضم اليه علماء الأزهر وجاء قرار حكومة دبي ليؤكد حرصها على الالتزام بشرعية كافة الأعمال والمشروعات التي تمارس وتقام على أرضها أو تنطلق منها. لكن سؤالاً مهماً يفرض نفسه أين علماؤنا الأفاضل، بل أين أئمة المساجد الذين يقفون على المنابر كل جمعة؟ لماذا لاذوا بالصمت جميعاً وكأنه صمت القبور؟ أين آراؤهم والحلال بيِّن والحرام بيِّن؟ هل هو العجز عن قول كلمة الحق، وهم يدركون ان الساكت عن قول الحق شيطان أخرس؟ أم ان من في فيه ماء لا يستطيع ان يتكلم؟ ولماذا ننتظر القرضاوي حتى يعلن فتواه وعلماء الأزهر حتى يؤيدوه؟ انها مسألة شائكة حقاً، والا فمتى يتحرك علماء الدين وأئمة المساجد للادلاء بآرائهم في قضية واضحة وضوح الشمس ولا تقبل الاجتهاد أو الدخول في متاهات الأمور المتشابهة، ان لم يتحركوا الآن للافتاء في مسألة مسابقات تدار بطريقة القمار والميسر وأكل مال الناس بالباطل؟ وهل تحرك العلماء رهن بتحرك المسئولين وتدخلهم وإصدار قراراتهم كما فعل المسئولون في حكومة دبي ووزارة الاعلام والثقافة ومن ثم يأتي تأييدهم ومباركتهم بعد أن ينجلي الموقف وتتضح الأمور؟ ان نشاط شركات الخدمات الهاتفية ومسابقاتها الوهمية قضية انطوت صفحاتها السوداء عبر فتوى شرعية وقرارات رسمية، لكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن، هل نشاط تلك الشركات وحده الذي يحتاج لرأي حول الحرام والحلال، أم ان هناك قضايا أخرى؟ بالطبع هناك الكثير الذي ننتظر فيه فتاوى العلماء الأجلاء، وعلى سبيل المثال لا الحصر، تلك الحفلات الراقصة الماجنة التي تقام في معظم فنادقنا خاصة فنادق الدرجة الثالثة المنزوية في بعض الأزقة او القابعة في منعطفات بعض الطرق. ثم ماذا عن السحوبات التي تنظمها معظم المؤسسات والشركات وبعضها تابع لجهات رسمية تستظل بمظلات الحكومات المحلية وهي تجرى على سيارات فارهة مقابل رسوم مالية محددة؟ ألا تعتبر السحوبات والمسابقات معاً وجهين لعملة واحدة ظاهرها فيه الرحمة وباطنها يحمل شتى الوان العقاب والعذاب لممارسيها؟ ان قضية الحلال والحرام مسألة دينية، نصوص القرآن وأحاديث السنة فيها واضحة ومثلما المسكرات تناول الكثير منها حرام كذلك تناول القليل محرم، وكل من تعاطى المكروه عمداً فمن غير شك تعاطى الحرام، انها قضية واضحة لا تتجزأ ولا تقبل الاجتهاد. آخر نقطة قال ربيع بن خيثم الزاهد: لو كانت الذنوب تفوح رائحتها، فلن يجلس أحد إلى أحد.