أصبح التعامل اليومي مع طروحات تكنولوجيا المعلومات أمراً طبيعياً في زمن لا يتحدث الا بالكاميرا الرقمية ولا يتواصل الا بالبريد الالكتروني ولا ترتسم امامه سوى شعارات الحكومة الالكترونية وتطبيقاتها. اذن نحن في سباق متسارع نحو تغيير المفاهيم والرؤى والأطر القديمة التي كنّا نتعامل بها بدءاً من لعبة الطفل وانتهاءً بأكبر العمليات التقنية في مجالات الحياة المتعددة، حتى لا تتخلل الطبقية مسار التعامل اليومي بين أشخاص قادرين على مسايرة عجلة التطورات الرقمية المتسارعة وآخرين لا يستطيعون فك أبسط رموزها وأرقامها. واليوم يجد الكثيرون في الدول المتقدمة أنهم لن يستطيعوا مستقبلاً التحكم في إفرازات الزمن الرقمي المتواصل بسرعة هائلة، وان الكثير من الدول ربما يفلت عنها زمام التحكم في أغلب الأمور الأمنية، وان طبقة جديدة حتماً ستطفو على سطح الأحداث لتسيطر على منافذ حيوية وهامة، ففي بريطانيا مثلاً أكدت تقارير حديثة أن الطبقية والتميز الرقمي أو الديجيتالي ليس فقط موجوداً أو حياً في بريطانيا، بل انه يزدهر ويترعرع مع استمرار الوقت بين الأوفر والأقل حظاً من الناحية المادية. وأظهر مسح أجرته وزارة التعليم البريطانية ونشره موقع البي. بي. سي أونلاين أن اصحاب الايرادات المالية العالية يستخدمون الوسائل التكنولوجية على نحو أكبر وأوسع نطاقا من أقرانهم من أصحاب الايرادات الأقل. وكشفت الدراسة الاحصائية ان السبب الرئيسي في الفروق الطبقية ديجيتالياً يتمثل في القدرة على الدخول إلى شبكة الانترنت واستمرار الاتصال بها، فالأفقر في المجتمع غير قادر بالضرورة على أمر كهذا. وبينت الدراسة أنه في الوقت الذي تقل فيه معرفة ووعي الفئة البالغة في المجتمع بالتكنولوجيا الحديثة، يظهر الاطفال الأكثر تجانساً معها وهو ما يعني انهم سيزدهرون معها مع تقدمهم في العمر لاحقاً. ومن جهتها اشارت جامعة اوكسفورد البريطانية العريقة الى أنها تعتزم افتتاح معهد مكرّس كلياً لدراسة تأثيرات الانترنت على المجتمع. وقالت الجامعة ان المعهد سيكون أول مركز ابحاث متعدد التخصصات والتوجهات في العالم، وأنه سيجري أبحاثاً ويقدم توصيات واستشارات حول السياسات الحكومية في المجالات التي يتوصل فيها إلى نتائج يمكن الاعتماد عليها. وهذا بدوره يقودنا إلى استشراف المستقبل العلمي وتطوراته بفضل الواقع الذي أتاحه التعامل اليومي مع شبكات الانترنت وافرازاتها المتعددة، فبتقدم العلوم والتكنولوجيا تزداد قصص العلوم والخيال واقعية، اذ يتيح التقدم في التكنولوجيا الحديثة لطلاب المدارس التعلم على يد معلم افتراضي موجود على بعد عدة كيلومترات من المدرسة. وتعتبر هذه العملية خطوة متقدمة عن المؤتمرات التي تجري عبر الفيديو حيث تجسد المعلم بحجمه الطبيعي فيما يعرف باسم الهولوجرام داخل الصف ليتحدث للطلاب مباشرة في مشهد أقرب الى الخيال من الواقع. وكانت شركة ايدكس البريطانية المتخصصة في مجال التعليم قد عرضت هذه التكنولوجيا الحديثة التي استغرق تطويرها عشرين عاما في معرض اقيم مؤخرا في بريطانيا. وقام الكمبيوتر ببث صورة معلمة رياضيات رقمياً من مدرستها في جنوب لندن الى مركز المعرض الواقع غرب لندن، حيث سيمكّن استخدام تكنولوجيا المعلم الافتراضي تعليم عدة صفوف تتفرق في اماكن مختلفة بواسطة معلم واحد فقط وبتكاليف مالية قليلة، وفي هذه التكنولوجيا يتم نقل الصور عبر الفيديو لكن بدلاً من عرضها على شاشة تعرض الصورة بحجمها الطبيعي داخل الصف وكأنها حقيقة دون ان يشعر المشاهد بوجود شاشة أو كاميرا فيديو. ولأن الزمن الذي نعيشه أصبح آلياً في كل شيء صار لزاماً علينا ان نواكب تفاصيله الرقمية ولكن بعيداً عن الارقام المميزة التي طرحتها شرطة دبي، ففي اليابان خصص عدد من المؤسسات الصناعية العملاقة مبالغ طائلة للانفاق على ابحاث تطوير الانسان الآلي، اذ يرى خبراء تلك الشركات ان المستقبل سيشهد نمو الاستخدام التجاري لنتائج تلك الابحاث. وقد حققت تكنولوجيا الانسان الآلي تقدماً سريعاً على مدى السنوات القليلة الماضية، إذ يؤمن اليابانيون بأن العالم على وشك الدخول فيما اطلقوا عليه عصر الانسان الآلي، وقد تحقق هذا التقدم الضخم بفضل تطور قدرات أجهزة الكمبيوتر الحديثة والاكتشافات المهمة في تكنولوجيا التخاطب الصوتي الآلي التي تتيح لأجهزة الكمبيوتر التعرف على معاني الكلام الموجه اليها بالاضافة الى نجاح العلماء في انتاج مكونات الكترونية غاية في الصغر. ولأن الشعب الياباني من أكثر شعوب العالم شغفا بالابتكارات التكنولوجية فقد حقق معرض أقيم مؤخرا لأحدث تصميمات الانسان الآلي نجاحاً منقطع النظير. وتعد اليابان رائدة على مستوى العالم في تكنولوجيا الانسان الآلي، لكن تطبيقات تلك التكنولوجيا تركزت حتى الآن على الاستخدامات الترفيهية، غير أن عدداً من الشركات الضخمة بدأت تتجه نحو الاستخدامات العملية للانسان الآلي، اذ قامت شركة هوندا بانتاج انسان آلي قادر على القيام بدور الخادم المنزلي، وبامكان هذا الخادم الالكتروني تقديم كوب من الشراب لصاحبه والقيام بعدد من المهام المنزلية الأخرى. كما بدأ العلماء في جامعة طوكيو العمل على انتاج ممرضة آلية ذات ملامح بشرية جميلة لتكون خير رفيق للمريض المسن، ويسعى العلماء لوضع كاميرات فيديو في مكان العين ليرى بهما الانسان الآلي الذي سيبرمج بحيث يظهر على وجهه نفس تعبير وجه من يحدثه فيسعد لسعادة صاحبه ويحزن لحزنه! عموماً ترتسم تكنولوجيا المستقبل القريب في وجوه متعددة في المعلم الآلي، والممرض الآلي والشرطي الآلي والخادم الآلي والصحفي الآلي.. ونخاف أن يأتي يوم يتوجه الرجال فيه إلى الزوجة الآلية بعد ان تفاقمت مشاكل الزواج وأصبحت مسألة عالمية تحتاج إلى تدخل قوات الأمن الدولية!