زميلنا المصور الصحفي الذي احتجزت بطاقته الصحفية من قبل أحد افراد الشرطة الثلاثاء الماضي اثناء قيامه بتصوير تجمع عمالي آسيوي في احد شوارع دبي، كان قد طلب منه ذلك الشرطي، ان يسلمه الكاميرا التي كان يستخدمها، لكن المصور اجابه بنوع من الاعتزاز هل تسلمني سلاحك يا سيدي رجل الشرطة؟ ووسط استغراب الشرطي من جرأة المصور اكمل الزميل: ان الكاميرا بالنسبة لي تماماً مثل السلاح بالنسبة لك! ومن المحال ان يسلم الفارس النبيل سلاحه هكذا ببساطة، هذا ما اراد ان يقوله الصحفي المصور دون ان يعني رده أي نوع من الامتناع او عدم الانصياع للقانون، فالقانون روح الصحافة الحرة وحاميها وسياجها. على أية حال لقد استعاد زميلنا بطاقته الصحفية بعد الاتصال به من قبل رجال الشرطة، وقد كانوا في أحسن حالات التهذيب وحسن المعاملة معه، معتذرين عن تصرف ذلك الشرطي الذي ربما كانت تبعات مهمته وتوتر الموقف الذي وجد نفسه فيه قد جعلاه ـ كما ذكرنا في المقال السابق ـ يجتهد بطلب الكاميرا واحتجاز البطاقة الصحفية. الأهم والأجمل في القضية هو اهتمام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة بأمر المصور وواقعة مصادرة الكاميرا سابقاً والبطاقة حالياً، وبرغم عدم وجوده في الدولة، الا ان متابعته الدقيقة جعلته يسارع الى الاتصال بمدير مكتبه طالباً توضيحاً لما حدث وما آل اليه امر المصور في نهاية الأمر. وعندما اتصل مدير مكتب الوزير للاستفسار كان امر البطاقة قد حل تماماً مع السادة رجال الشرطة، وقد حفظت لسعادته هذه الجملة: «ولماذا تحتجز البطاقة الصحفية او تصادر الكاميرا عند تسجيل وتصوير حوادث عادية، تحدث دائماً وفي كل مكان في العالم، هل نحن مجتمع نختلف عن الآخرين في شيء، اننا بلد ومجتمع يحصل فيه ما يحصل عند الآخرين من أمور الحياة وتفاصيل التطورات اليومية، فلماذا هذه الحساسية غير المبررة؟». نعم لماذا طالما ان ما حدث ويحدث سيعلمه الجميع وسيتداولونه بحرية، وليس فيه ما نخشاه او نتخوف منه، أليس من الاجدى والافضل ان نناقش امور حياتنا، واشكالياتنا بوضوح وتحت نور الحقيقة بدل ان نقع فريسة احترازات وتخوف واحتياطات وموانع لا داعي لها ابداً، وقد تفسر بشكل خاطئ وقد تجعل صحف العالم ومحرري الوكالات العالمية يخوضون في المياه العكرة ويؤولون الظواهر على غير الحقيقة، وقد يزيدون ويضخمون ويشوهون في نقلهم عنا كما هو معروف، فنجعل قارئنا يقرأ أخبار مجتمعه من جرائدهم وبطريقة تحليل محرريهم «الخبثاء»؟ الأولى ان ندع صحافتنا الوطنية تكتب اخبارنا وظواهرنا بمصداقية بعيداً عن هذه الأعصاب المشدودة في بعض المواقف. نتمنى ان يصب اهتمام سمو الوزير في اتجاه وجود قانون عام لحماية الصحافة والصحفيين وضمان تدفق المعلومات بالتعاون مع كل الجهات، ونحن على يقين بأن سموه أهل لأن يناضل في هذا الاتجاه الذي يكرسه في كل خطاباته ولقاءاته.