شكونا من قبل ان الوزراء لا يتعاملون مع الجمهور عن قرب الا من خلال مقابلات قصيرة في مكاتبهم وهذا لا يتحقق للجميع طبعا والا صار باب الوزير كباب «الكانتين»، لكن يفتح الوزير بابه للمراجع حينما يكون الامر مستعصيا بالنسبة لهذا، وهناك من الوزراء من لا يفتحون الباب في العام الواحد الا مرات بعدد اصابع اليد الواحدة، وانهم لا يتعاملون مع التلفزيون باعتباره نافذة ايضا جيدة ومفيدة وموصلة، ويبقى اننا نحمل شيئا من العذر بحكم الانشغالات. لكن الحال ذاته ايضا ينطبق عند اهل المجلس الوطني والذين يفترض ان يكونوا هم اقرب الناس لنا، نراهم، نسمعهم، نخاطبهم ويخاطبوننا، نستأنس باهتماماتهم ونطمئن ايضا انهم ليسوا بعيدين عن صغائر وكبائر الاشكالات التي نعانيها، فعضو المجلس الوطني صحيح انه لا ينتخب، لكنه في النهاية يعين من قبل امارته بغرض ايصال منظورها في الامور لهيئة المجلس، وكل امارة تحمل هذا العضو بعض المهام لعرضها ومناقشتها، اذن هو في النهاية يتحدث عن جماعة. فاذا اعطينا العذر في قلة الظهور وقلة التقرب للوزراء فاننا على الاقل لابد ان نكون ملتصقين بأعضاء المجلس الوطني، وهذا القرب الذي لا نطمح اليه لا نريده عبر مجالس يفتحونها ومآدب غداء وعشاء، ومن يريد العضو الفلاني يقصده في مجلسه، لا اننا فقط نطالب بما طالبنا به الوزراء مع الاحتفاظ بأعذارهم ان كانت هناك اعذار، فعضو المجلس اذا ما طل بين فترة واخرى على ناسه قربهم من منهاج تفكيره واشعرهم بالطمأنينة، فالمسائل العالقة والتي عادة ما تؤجل من جلسة الى اخرى لسبب او لآخر تبقى مقلقة للذين تمسهم، واقتراب عضو المجلس من جمهوره يكسر القطيعة ويوفر شيئا من الوضوح. صحيح ان جلسات المجلس تنشرها الصحافة المحلية بالتفاصيل والتعليقات ايضا، لكن حينما نتحدث عن ضرورة ان يكون هناك تواجد اعلامي للاعضاء ليس فقط على مستوى الصحافة فان هذا يخلق جوا مهيئا للنقاش، وبدلا من ان يتناقش الاعضاء بأنفسهم تحت قبة واحدة سيتشكل لدى كل عضو دائرة كبيرة من الالمام بآراء الناس. ومرة اخرى نؤكد على التلفزيون ومن خلال برامج مباشرة ومعدة لذلك سوف يتحقق المطلب، وهذا المطلب لا يصب فقط في صالح الجمهور بقدر ما سيصب في صالح العضو ايضا، خلق حالة هذا الحوار المكشوف حول جملة قضايا تمس الجميع تفتح افق التفكير وتجعل من مجاله مفتاحا لانتقاء الرأي، ثم ان العضو هذا قد يجد في عمله هذا نافذة جديدة يصحح بها بعض الآراء التي يجانبها الخطأ لبعدها عن الرؤية التي يتعامل بها المجلس نفسه مع القضايا، وحتى أساليب مناقشتها.. خروجهم للناس بالتأكيد سيعطي بعدا جيدا، بل ممتازا في مسألة تخليق الافكار واستنباط الاستنادات الصحيحة في الرأي العام لدى الجمهور. هذا الرأي الذي لا تنقله كاملا اغلب وسائل الاعلام.. خروج الأعضاء للناس مهمة اخرى غير مهمة مقارعة الوزير الفلاني ونكش الضعف في القرار العلاني.. الاقتراب ممن نعبر عن حالهم مسألة مهمة ايضا.