كل يوم نسمع شيئا ولو يسيراً عن الزواج والطلاق، وهو حديث لا ينقطع لأن الناس تمتد حياتهم الاجتماعية وألسنتهم بذكر هذين الأمرين المتواليين، وليس لنا خيار في السكوت عنهما مهما كتمنا أنفاسنا، كما يقول المدرس للتلميذ عندما يشعر بالازعاج من صوته: اسكت ولا نفس. ونحمد الله ان انفاس تلاميذنا تعود مرة اخرى والا كان جل المدرسين في السجون ضحايا لتلك العبارة المعتادة. نلاحظ من خلال ثنائية الحياة الاجتماعية بين البشر جميعا الارتباط الفطري بين الذكر والانثى بشتى صوره والسائد طبعاً هو الشرعي وفق كل مجتمع على حدة. فالزواج هو الصورة المثلى والأقوى في العلاقة بين مصير شخصين يصعب الانفصال بينهما الا لأسباب يقال إنها خارجة عن الإرادة وهي في الواقع داخل الإرادة، الا ان ثمنها لا يعوض لأن الارتباط مرة اخرى ليس بالسهولة التي حصلت في المرة الأولى لاختلاف الحسابات. ألا ترى أن أسباب الزواج واحدة غير متعددة وأسباب الطلاق تصعب على الحصر، فكلما سددنا بابا فتحت من ورائنا أبواب خلفية، يفترض أن يكون السبب الأوحد للزواج هو حب الرجل للمرأة وهو ما تتدخل فيه القوانين والتشريعات والاعراف والتقاليد، في تنظيم هذه العلاقة وترشيدها وفق الرؤى السائدة في المجتمعات، ومع ذلك الدافع للزواج هو الحب ومع طول وجوده يطول حبل الزواج وأمده ولا بديل له، الا من اسباب أخرى نوجدها لضمان الاستمرارية منها الأولاد، كلام الأهل، العشرة الطويلة ولكن الزواج في الأصل قائم على سبب واحد وهو فطري ان يحب الزوج زوجته كل حسب طريقته وفنونه وهو ليس حكراً على انسان دون آخر. ولو بحثت في حياة الكثير ممن تزوجوا لأكثر من مرة وسألتهم عن السبب الرئيسي لهذا التعدد لقالوا ان «الأهل زوجوني» سواء كانت الزوجة ابنة العم او الخال او بنت الجيران او من المعارف ولا يقول انه تزوج هو عن قناعة بالفتاة التي اقترن بها عرفا ثم شرعاً لانه تحصيل حاصل. ولو عدنا الى النصف الآخر من هذه المعادلة الاجتماعية في الزواج ثم الطلاق لوجدنا ان الطلاق وحده دولة قائمة بذاته لها عناصرها التي تضعف من شأن الزواج على حساب الانفصال الذي يزكي نارها كل الاسباب الا ما كان له علاقة بالسبب الأول للارتباط الا وهو الحب المفقود.