قال الجميع كلمة حق في موضوع شركات «الخدمات الهاتفية» فأفتى علماء الدين بتحريم خدماتها وأرباحها ومسابقاتها، وشنت «البيان» حملتها في الاتجاه نفسه، وتحدث المجتمع بكل فئاته وشرائحه، عن القضية المثارة التي أصبحت على كل لسان، وصار السؤال الأهم: والآن وبعد التحريم وثبات التحايل والضرر بحق الناس وأموالهم، ما الذي يمكن عمله لايقاف هذا كله؟ بعض الشركات العاملة في اتجاه هذه (الخدمات) أعلنت منذ اليوم الأول وقف المسابقات مع الابقاء على الخدمات الهاتفية الاخرى، وبعضها اعتبر ان التعامل مع هذه الخدمات والشركات مسألة شخصية لا يدخل فيها الضغط او الاجبار من قبل الشركات على الناس، فهم يستخدمونها بحريتهم المطلقة ما يعني انهم مستمرون في نشاطهم برغم فتاوى العلماء بتحريمه، أما البعض الآخر فقد اعتبر انه لا يسمع ولا يرى واستمر بنشر اعلاناته ومسابقاته في الصحف، بل وبدأت تظهر أسماء جديدة لشركات تمارس النشاط نفسه. ومع ذلك فإن الحملة الاعلامية، وتفاعل الناس معها، من خلال الاتصالات الهاتفية، ورسائل الانترنت التي وصلتنا، والاستطلاع المصور الذي قدمه تلفزيون قناة الشارقة الفضائية منذ يومين، اثبت بشكل واضح رفض أفراد المجتمع لهذا النوع من الأنشطة غير المشروعة، ومعرفتهم بنوايا هذه الشركات وأهدافها الربحية البحتة، واتفاقهم مع شريعتهم السمحاء وفتاوى علمائهم في اعتبار هذه المسابقات والألعاب قماراً واضحاً وان كان بصورة جديدة. وانطلاقاً من حرص قيادة المجتمع، وأهل المسئولية وأولي الأمر فيه على مصالح الأفراد وخير المجتمع، وعدم السماح لهذه الشركات بالاثراء والتربح على حساب الصالح العام، جاء قرار حكومة دبي بتوجيهات صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، وأوامر سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بوقف نشاط شركات الخدمات الهاتفية في امارة دبي، وذلك التزاماً بأوامر الشريعة الاسلامية ممثلة في علمائها أصحاب الفتوى القاضية بالتحريم، ووقوفاً في وجه اي شكل من أشكال استغلال أفراد المجتمع في أمور لا جدوى منها ولا تعود على أحد بالفائدة أو النفع. وفي الاتجاه نفسه جاءت استجابة وزارة الاعلام والثقافة سريعة ورامية لتحقيق مصالح المجتمع، وذلك عندما قررت وقف نشاط المسابقات التي تقدمها الشركات والمؤسسات العاملة في مجال الخدمات الهاتفية بالدولة، ووضع آليات وشروط ولوائح تنظيم أنشطة هذه الشركات فيما يتعلق بالمسابقات التي ظهر جلياً مدى ضررها على أفراد المجتمع صغاراً وكباراً. واذ نشد على أيديهم جميعاً، ونتمنى أن يسير الجميع صفاً واحداً في اتجاه الحرص على المصلحة العامة، فإننا في الوقت نفسه لا نبرئ الفرد العادي في المجتمع من تحمل مسئوليته كاملة تجاه نفسه وأهله وابنائه، فبدل ان نعود أنفسنا على اهدار أموالنا ـ أياً كانت قيمتها ـ في أمور تافهة وليست بذات جدوى، فلابد من الاقتناع بأن هذه المئات والآلاف هي أموال نكسبها بجهد ومشقة وعلينا انفاقها فيما ينفعنا وينفع مجتمعنا وابناءنا، ومن كانت لديه أموال كثيرة ولا يعرف أين يذهب بها فالأولى ان يتبرع بها لصالح مشاريع انمائية للمجتمع او لصالح الفقراء والمديونين والمعاقين و.... الخ بدل ان يبعثرها على تفاهات وأحلام سرعان ما تتبخر في الهواء.