التنمية والتوعية خطان متلازمان لرقي المجتمع وازدهاره، وفي مجال التنمية البشرية بالبلاد أولت الدولة عناية خاصة ببناء المواطن وجعله محور نهضتها الشاملة وهي تعمل على الارتقاء بالوعي الاجتماعي، وتحديث مجالات التعليم بفروعه المختلفة لمسايرة معطيات التطور ومواكبة أدوات التكنولوجيا المتجددة. وقد اقتضت السنوات الحافلة بالعمل والانجازات المتلاحقة والانفاق السخي في اقامة مشاريع التطوير والخدمات والبنية الأساسية وتنفيذ البرامج الطموحة والمتسارعة للتنمية الشاملة الاستعانة بالأيدي العاملة والكفاءات العربية والاجنبية للعمل في شتى نواحي الحياة بالتبديل والتحديث للحاق بركب الحضارة والتقدم. وعلى الرغم من تواتر الوعي الاجتماعي مع حجم المنجزات التي وضعت الدولة في مصاف الدول العصرية المزدهرة إلا أن خلل التركيبة السكانية أفرز فئات من المجتمع غير قادرة على التعاطي مع مستوى التحولات الجذرية التي تشهدها الدولة في زمن قياسي بكل المعايير الدولية. وعليه كان لزاماً ان نواجه سلوكيات شخصية وتصرفات فردية تصدر من بعض العمالة الوافدة تخرج بعض الشيء عن روح العصر وتشذ عن مسيرة التقدم ومستوى الوعي الاجتماعي السائد في المنطقة، وهي وعلى الرغم من ندرتها ومحدوديتها الا انها لا تخلو من الخطورة وتشويه المكتسبات الوطنية وتعكس في عين الزائر انطباعاً سلبياً قد يعممه على سكان المنطقة جميعهم. وان لم يكن هناك مجال في مثل هذه العجالة لسرد بعض المواقف التي لاشك ان جميعنا قد صادفها في طريق البناء إلا أننا نكتفي بظاهرة عبور الطريق من غير المكان المخصص للمشاة، وهو سلوك يعاقب عليه القانون ولو ارتكب في بعض الدول الكبرى لأوقف المخالف فيها على ذمة التحقيق، مع ذلك فإن البعض يحرص على المغامرة بحياته وتعريض ارواح الابرياء الى الخطر نتيجة اندفاعه المفاجئ أمام المركبات على الطرقات السريعة. وعلى الرغم من اتخاذ الجهات المعنية كافة الوسائل والتدابير للحد من تكرار مثل هذه السلوكيات اللامسئولة بتخصيص أماكن للعبور وإقامة جسور المشاة والاسيجة لحماية الارواح، إلا أنه يصر مرتكبوها على تذليل كافة العوائق لبلوغ غاياتهم، حتى ولو تطلب الامر التعدي على الحواجز وإتلافها، وهو ما ساهم في تزايد عدد ضحايا حوادث الدهس على الطرقات السريعة رغم دقة تنفيذها، تماما كما أسهم من جانب آخر في رفع عدد السائقين الموقوفين على ذمة قضايا الدهس واتلاف المال العام وتغريمهم الدية المطلوبة والنفقات المترتبة على الحوادث. ومن يدري في ظل عدم تطبيق قانون إلزام المشاة بالعبور من المناطق المخصصة ان يستغل بعض العمالة الآسيوية ممن انقطعت بهم السبل في الحياة بعض هذه الطرقات السريعة ليزج بنفسه فيها الى ان يصاب بعاهة مستديمة او يسلم الروح الى بارئها من اجل الحياة في عالم آخر يؤمن به او المطالبة بتعويض يعيل به أسرته سنوات مقبلة. وإلى أن يطبق قانون ينصف الطرفين ويحمل المخطئ وحده نتيجة تهوره نقول للمشاة قليلاً من الالتزام!