لو لم تظهر فتوى القرضاوي فهذا يعني ان اصحاب تقليعة اربح المليون واربح كنز الاحلام سوف يستمرون في استحلاب جيوب الذين يتكلون على الحظ في تحقيق امانيهم ويستكينون الى الوهم، في انتظار القفز فوق المستحيل من باب التخمين والصدف من غير ميعاد، لانهم وكما يبدو من موقفهم الذي جاء بعد الفتوى بالامتناع عن جني اموال حرام تدخل في باب القمار يبدون وكأن احدا انتشلهم من فعل لا يتملكون عنه اية دراية، وانهم طيلة تلك الفترة كانوا يعتقدون ان ما يجنونه من ارباح هو عائد من عمل تجاري لا يحرمه الشرع.. هل فعلا هم لا يعلمون، ام انهم استدركوا ما سوف تجلبه لهم المواقف فيما لو هم جادلوا اهل الدين في شرعية هذا النوع من التجارة؟ هل هم تغافلوا ان يدرسوا مدى الحلال والحرام؟ ام انهم في غمرة الفكرة الكبيرة التي طرأت على عقولهم التجارية تناسوا ما حلل وما حرم الله؟. لماذا كنا سنحتاج لرأي رجال الدين والمسألة واضحة وضوح الشمس؟ وهل لو لم نتحصل على هذه الفتوى سيستمر حال الراغبين في جنى الاموال بكل الطرق حتى تأتي جهينة بالخبر اليقين؟ التائب عن الذنب كمن لا ذنب له ونحن هنا لا نلوم من تاب عن أمر خطأ، بل نشد على يده ونقف الى جواره والى شجاعته التي غالب بها كسب الملايين من الدراهم من اجل احقاق الحق، والذين اصدروا قرارا بالعدول عن هذا النوع من التجارة هم اصحاب قلوب صافية من حقهم علينا ان نجل لهم هذا العدول السريع، لكن في المقابل ايضا تفتح لنا هذه الظاهرة المفاجئة ابواب الاستفهام حول مرور مثل هذه الافكار على القانون، وكيف؟ اجازها؟ ومن أي زاوية يمكن ان نقتنع انه يجوز الترخيص في مثل هذه الحالة لمن اراد جنى الملايين بالطرق التي يراها، وهل يعقل ان تعين دوائر التراخيص نفراً من المفتين على ابوابها لكي يقولوا هذه الرخصة حلال وتلك حرام.. انه امر اكثر من بديهي ولا نتصور انه يحتاج الى هذه الفواصل الصريحة. المشروع الذي يقدم خدمة لافراد المجتمع ويسد حاجة ويوفر لهم شيئا ينفعهم هو ما نشعر اننا في امس الحاجة اليه، ان تلك المشاريع التي تحوم حولها الشكوك والريب فمن البديهي ان يبعدها العاقل قبل الجاهل. مجتمعنا صغير جدا ويضم اناساً طيبين لم يعرفوا في حياتهم هذه الألوان من الافكار، ولم ينسل اليهم يوما تاجر ماكر علمهم السحر والاعيبه الخبيثة، وكان للتجار فيه كلمة لها علاقة بمنطق تجاري بسيط وواضح.. «هذا ينفعنا وهذا لا ينفعنا» هكذا كانوا يقولون لكل غزاة السوق المحلية منذ الزمان القديم.. القديم وحتى وقت قريب. هناك من عيون تنهش بساطتنا، وهناك مخالب تتحين الفرص للنيل منا فلا تفتحوا النوافذ هكذا مجانا فليس كل الداخل طيب.