هل الحرية هي أن يفعل الانسان ما يريد وقتما يريد وفي المكان الذي يريد؟ وهل الحرية أن نتكلم وحدنا ويمنع الآخرون من الكلام؟ الحرية عند البعض هي الخروج عن كل ما هو مألوف والوصول إلى درجة الشذوذ في الفعل والقول على طريقة عبدة الشيطان. والحرية عند الشاعر العربي هي حمراء بكل يد مضرجة بالدماء تدق على الأبواب. وهي عند الأطفال في فلسطين حجارة تضرب العدو المدجج بكل أنواع الأسلحة الحديثة كي يخرج من بلادهم والحرية عند الطغاة مقبولة شريطة أن تفكر وحدك بينك وبين نفسك فان فكرت مع الآخرين اصبحت خطراً ولابد من تصفيتك. والعالم الغربي ينظر إلينا أبناء وشعوب دول العالم الثالث على أساس اننا عبيد لا نملك أي قدر من الحرية المدعومة بغياب الديمقراطية وبروز الديكتاتورية، والمثقفون العرب يربطون بين الحرية والديمقراطية وأسباب التخلف العربي، وهي مقولة صحيحة في جزء كبير منها والا لماذا ننتظر نحن دائما ما ينتجه الغرب ولا نصدر للغرب أي نتاجات من افكارنا لماذا ننتظر انتاجهم الالكتروني والعسكري والفني ولا ينتظرون هم منا سوى أموالنا وتهافتنا على كل ما تنتجه شعوبهم؟ لماذا لم تصدر عنا أفكار تجعل الغرب يسعى إلينا ويطلب رضاءنا ويحسن علاقاته معنا؟ سيرد البعض أن لدينا العلماء.. ولدينا المفكرون ولدينا التاريخ المجيد التليد الذي أنار الطريق للغرب وأهله.. لا شك في أن هذا حدث ولكن في الماضي.. ونحن نعيش ومازلنا على أمجاد الماضي، اما الحاضر فأين هو؟ أين موقعنا من العالم؟. هل يقيم لنا العالم وزنا؟ هل يأخذ برأينا أو يشتري خاطرنا؟ طبعا الاجابة معروفة والأسباب مختلف عليها.. ولكن يهمس البعض دائما أنه غياب الديمقراطية في المقام الاول وبالتالي غياب الحرية. نحن الذين نصنع الطغاة في عالمنا الثالث بخوفنا من المواجهة وبخوفنا من التحدث بحرية وصوت عالٍ حتى اننا ساهمنا بشكل أو بآخر في صناعة طاغية أصبح يملأ الدنيا قولا وفعلا على شكل خنزير قبيح يطلق عليه اسم شارون.. لماذا..؟ لأنه دائما يتحدث في اتجاه الحرب ونتحدث نحن عن سلام الشجعان. هو يقصف المدن والقرى والعزل ونحن ندعو عليه في كل صلاة ونرسم كاريكاتيرا يضحكنا عليه، هو يغتصب الأرض ويفرض الأمر الواقع على الجميع ونحن نشجب أمام شاشات التلفزيون وفي جلسات الصخب والضجيج التي تثيرها بعض الفضائيات تحت دعوى حرية الاعلام بمواجهة الأضداد مع بعضهم. هو يبني المستوطنات ويطور قواته النووية ونحن نقيم مسابقات ملكات الجمال وبرامج «التوك شو» ونفرد صفحات للتفاهات الثقافية والفنية وافلاما على كل لون وشكل في كل القنوات. هو يمارس الديمقراطية مع شعبه وشعبه يمارس حريته في التعبير عن نفسه ونحن العرب نصادر الصحف ونعتقل الصحفيين ونقاطع من يتجرأ على السادة منا. نحن نتهم اسرائيل بالعنصرية وهي بالتأكيد كذلك لكن أحدا لا يستمع لنا وهم يتهموننا بمعاداة السامية فيسمع كل العالم لهم. هناك بالتأكيد شيء خطأ.. أما ما هو هذا الخطأ فلست أدري؟.. لكني اعتقد وليسامحني الله أنه غياب الديمقراطية أو على الأقل الحرية.