ما الذي دفع الدبلوماسية الغربية إلى تنشيط حركتها في اليومين الماضيين وتصعيد الدعوة للعودة إلى النقطة التي تجمدت عندها التسوية. هذه النقطة التي اندثرت تحت جثث الشهداء وفيضان الدماء العربية الفلسطينية! بالتأكيد لم تكن هذه الحركة حباً بالشعب الفلسطيني ولا حباً بالعرب. أمران ربما كان لهما رد الفعل الدولي الذي مهما بدا حثيثاً فإنه لا يزال قاصراً عن بلوغ الحل. الأول هو محاولة التخفيف من المنعطف الخطير الذي عمقته هجمات طائرات الـ «اف 16» والأباتشي على جسد الدولة الفلسطينية، والثاني المقاطعة السياسية العربية. وهما بالتأكيد ما دفعا سولانا، وقادة أوروبا، وسياسيي أمريكا إلى الإسراع بإطلاق الدعوات لوقف العنف دون ان ينسوا إلصاق هذا العنف بالفلسطينيين، ففي قانون الغرب وحده تصبح الضحية جلاداً. هذه المساعي ربما تبرز الآن بهدف اخفات صوت المطالبة العربية بحماية دولية للفلسطينيين، ولإيقاف أية تطورات قد تلحق بالمقاطعة السياسية مثل المقاطعة العربية التي تخشى أوروبا وأمريكا وإسرائيل نفسها إعادة تفعيلها. ورغم أن المبالغة بالتفاؤل لم تعد مقبولة في ظل هذه الظروف، إلا أن الدبلوماسية الغربية تشيع بعضاً من التفاؤل باحتمال أن يستعيد العرب مراكز قوتهم. سولانا، روس، وباول في مقدمتهم، سيحاولون تجميل الوجه الإسرائيلي الذي عرته على حقيقته هجمات طائرات الـ «إف 16» مؤخراً، وسيعيدون التركيز على العملية الاستشهادية الأخيرة في ناتانيا وسيجعلون منها مبرراً للأمن الإسرائيلي. وكي يضمنوا عدم تطور المقاطعات العربية، سيطرحون «مدونات سلوك يومية» كمقترحات لرسم التعامل الإسرائيلي ـ الفلسطيني، وسيخفون كل الأدلة عن الأدوات المبتكرة للقمع الاحتلالي بدءاً من الألعاب المتفجرة التي قتلت الأطفال إلى الحلوى السامة التي ألقتها طائرات الأباتشي مروراً بإحالة المدن الفلسطينية إلى خراب بعد عين، وسيقولون: «لنوقف لعبة المدن الآن ونعود إلى نقطة اللانهاية». والسؤال الذي تضج به النفوس العربية قبل الفلسطينية اليوم: هل يمكن العودة إلى نقطة غطتها الدماء وجثث الشهداء؟ إنه تحدٍ كبير فإما هزمناه وإما هزمنا. وهذا ما يجب ان نتنبه اليه حتى نتمكن من هزيمته.