مرت فترة علينا من دون سماع أو قراءة أخبار المشعوذين الذين ملأوا الدنيا المحلية ضجيجا وصخباً، أقرب الى التأثير بأحوال السحرة الذين يقلبون بالحيل الأحلام الى واقع سرعان ما ينقلب مأساة على رؤوس الأشهاد. ومن خلال التدقيق في تفاصيل حوادث الشعوذة، كان الضحية في الغالب من المواطنين والمواطنات، من المتعلمين والأميين، فالتسوية هنا كانت واضحة عندما كان الناطق الرسمي هو الدرهم والدينار او ما يعادلهما قيمة ووزناً. ما الذي اختلف اليوم، في اعادة الاثارة لموضوع الشعوذة والمتعاملين معه وفق المعايير السابقة في التخلص من الامراض او مضاعفة الأموال المسروقة من الضحية بعد انتهاء سحر العيون وافتقار الجيوب بارادة مسلوبة عن التصرف المطلوب بعد فوات الأوان وادخال الشرطة طرفاً في البحث عن الجاني الذي ترعرع في دلال المال ولكن دون تبدل الحال. الحادثة التي بين أيدينا اليوم ذهبت الى ادخال المواطنات الى سوق الشعوذة بعد ان علمن ان المكسب منها وفير، فبعد ان كن يلجأن الى الآخرين، عدن للتجربة المباشرة، باللجوء الى وظيفة جديدة تدر الآلاف من الدراهم بوسائل منخفضة التكاليف من الناحية الاقتصادية. فالشعوذة نوع من أنواع التجارة بالوهم مقابل مبالغ أقرب الى الخيال أحيانا، فمنذ أيام أحالت أجهزة الأمن امرأتين مواطنتين الى النيابة العامة بتهمة ممارسة الشعوذة والاستيلاء على أموال الغير دون وجه حق، حيث كانتا تقومان بمعالجة امرأة اخرى عن طريق الشعوذة بعد أن أوهماها بأنها مصابة بنوع من السحر. وعندما قلنا بأن تكاليف الانتاج في هذه التجارة متدنية جداً لأن كل ما هو مطلوب هو الكتابة على قصاصات ورقية مع رسومات غير مفهومة ولا معنى لها مقابل 3500 درهم، لأنها لو كانت مفهومة لما كلفت هذه العملية قيمة الورق والحبر أصلاً، ومع ذلك هناك من يغرق في بحر السذاجة المكلفة وهو سبب رئيسي لترويج سوق المشعوذين.