منذ مدة ليست بالقصيرة اتفقت مع نفسي ألا أكتب عن أي شيء يخص وزارة التربية والتعليم والشباب من مبدأ قناعتي الشخصية بأن النفخ في القربة المقطوعة ليس من ورائه أي طائل. لكن ما نقرأه أو نسمعه أو نشاهده من هدر لكرامة وطاقة أصحاب أحد أفضل المهن الانسانية وأقدسها ألا وهي مهنة التدريس التي لا تجر في مجتمعنا غير وجع القلب والحسرة، فلا المدرس يجد الانصاف من الجهة المسئولة عنه وأعني الوزارة سواء في الراتب أو ساعات العمل أو التقدير، وما تستطيع ان تفعله هو التلويح له كل عام بجزرة الكادر الوظيفي الجديد التي نسمعها منذ عدة سنوات، ولم تحل معضلتها حتى الآن، متناسين أن هذا الكادر قد مضى على تقديمه عدة سنوات وخلال هذه السنوات تغيرت الأحوال وارتفعت الأسعار، ومتى ما أقر ـ إذا كانت هناك نية لإقراره ـ فهو يحتاج إلى تعديلات تواكب التغيرات السنوية، والمدرس ضائع الحق بين سنديان الوزارة ومجلس الوزراء. ان الوزارة تطالب المعلمين بالكثير والكثير، لكنها لا تقدم لهم إلا أقل القليل. أما الاحساس الذي ينتاب ذلك المربي الفاضل الذي يمر به أحد تلامذته الذين تخرجوا من تحت يديه فيراه محلك سر وهو يتقلد أحد المناصب في أية مؤسسة أخرى، وإنني لا ألوم ذلك المدرس الذي أعلن تركه لمهنة التدريس وقبوله لعرض آخر للعمل بوزارة الزراعة، وهي مؤسسة اتحادية أخرى مثلها مثل التربية حيث ان العرض الذي تلقاه لا يمكن ان يفرط فيه خصوصا إذا فكر في بناء مستقبله. ما الذي ننتظره لننصف المعلم، الذي تتخرج من تحت يديه الأجيال، ماذا قدمنا لأصحاب هذه المهنة سوى الاجحاف وعدم المبالاة، وتكريم سنوي جاء من خارج كيان الوزارة.. ما الذي حصل عليه المعلم مقابل البناء الذي يقدمه للوطن من جهده وعرقه وتفكيره وقدراته وسنوات عمره، إذا كنا نتطلع إلى جيل فعال فلابد ان نوفر كل الامكانيات والسبل للمعلم لبناء ذلك الجيل، وأولها راحته المادية والنفسية، لا مجرد مخدر نبثه في عروقه بين فترة وأخرى بالتلويح بمشروع الكادر الوظيفي للمعلمين الذي قد يأتي أو لا يأتي أبداً، وهو الأقرب لواقع الحال. بصراحة أقول لكل معلم لك التحية على صبرك وبلواك، وتأكدوا انه ليس لكم إلا الله!