أدت شهور من الصراع المتواصل إلى تعميق الصدع بين عرب 1948 والاسرائيليين والقلق السياسي الذي يستشعره الاسرائيليون عامة. هذه هي بعض النتائج التي توصل إليها استطلاع للرأي أجراه معهد زغبي الدولي في الفترة من 6 إلى 9 مايو الحالي بتكليف من تلفزيون الإمارات العربية المتحدة من أبوظبي، وشمل الاستطلاع مقابلة 600 من الناخبين الاسرائيليين وعكس هامش خطأ يقدر بناقص أو زائد 4%، وللحصول على تقويم أكثر تفصيلا لآراء الناخبين من عرب 1948 تم استطلاع آراء عينة منهم تضم 220 ناخباً. وربما كان الاسرائيليون قد اقترعوا لاختيار ارييل شارون رئيساً لوزراء اسرائيل في فبراير 2001 إلا انهم بعد أربعة أشهر لا يبدو انهم مسرورون بهذا الاختيار الذي أقدموا عليه. 1ـ عدم الرضا عن رئيس الوزراء شارون: لا يعطي الناخبون الاسرائيليون نقاطاً كثيرة لشارون عن مجمل أدائه كرئيس للوزراء، والتقويم السلبي لأدائه الوظيفي ارتفع بمعدل مثلي ارتفاع التقويم الإيجابي (33.5% تقويم سلبي مقابل 61.5% إيجابي) والناخبون من عرب 1948 يجمعون على رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي حيث نجد النسبة في تقويمهم لأدائه الوظيفي 1% إيجابي مقابل 97.5 سلبي، ولكن الناخبين اليهود يعطونه كذلك علامات منخفضة (39% فقط إيجابي مقابل 55.5% سلبي). وناخبو الليكود هم وحدهم الذين أعطوا شارون تقويما ايجابيا أعلى بقليل من التقويم السلبي، بل ان هؤلاء الناخبين المنتمين إلى حزب رئيس الوزراء منقسمون مناصفة تقريبا حول تقويمهم لأدائه الوظيفي (50% إيجابي مقابل 45% سلبي). ويمكن رصد عدم الرضا هذا عن رئيس الوزراء الاسرائيلي في النسبة المئوية المنخفضة للناخبين الذين يشيرون إلى تأييدهم لإعادة انتخابه لشغل منصبه. وعندما تكون النسبة المئوية لتأييد مسئول منتخب يشغل منصبه بالفعل، أقل من 50% فإن ذلك يعد عادة مؤشراً لاستياء الرأي العام، والتقويم الايجابي الذي يقل عن 40% هو مؤشر لمشكلة سياسية خطيرة، وفي استطلاع الرأي الذي أجراه معهد زغبي الدولي قال 36.5% فقط من اجمالي الناخبين الاسرائيليين ان شارون جدير بأن يعاد انتخابه لشغل منصبه، وهذا يمثل تقلصاً ملموساً مقارنة بالتأييد الذي حظي به شارون في فبراير 2001، وفي صفوف الناخبين اليهود تراجع تقويم شارون بما يزيد على 10%، أما العرب، فقد أجمعوا تقريبا على رفضه حيث قال 94% منهم انه لا يستحق أن يعاد انتخابه. ويمكن العثور على مؤشر آخر لعدم رضاء الناخبين في الرد على السؤال القائل «هل تتحرك اسرائيل في الاتجاه الصحيح أم الخاطئ؟» وبينما تعد الاحصاءات الخاصة بشارون أفضل بنسبة محدودة فقط من تلك التي تلقاها باراك في فبراير 2001، إلا انه اليوم يعتقد 34.5% من الاسرائيليين ان شارون يقود اسرائيل في الاتجاه الصحيح، ويقول 50% من الاسرائيليين ان اسرائيل تمضي في الاتجاه الخاطئ. وعندما سئل الناخبون عما إذا كانت اسرائيل في ظل قيادة شارون قد اقتربت أو ابتعدت عن السلام أشاروا إلى أنها لم تقترب من السلام، ويقول 15.5% من اجمالي الاسرائيليين ان شارون يمضي باتجاه السلام، وينطبق هذا التقويم السلبي على اليهود، وكذلك على العرب، وبين الناخبين اليهود فإن 18% فقط يقولون ان شارون يقود اسرائيل نحو السلام، بينما يرى 93 % من العرب الذين جرى استطلاع رأيهم ان شارون يوغل باسرائيل بعيدا عن السلام. 2ـ العلاقات العربية ـ اليهودية ازداد العرب الذين جرى استطلاع رأيهم اغترابا عن الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، ويعتقد العديد من المحللين السياسيين ان ضيق عرب 1948 برئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق شيمون بيريز الناجم عن قيامه بقصف لبنان هو الذي دفع مائة ألف ناخب إلى وضع أوراق بيضاء في صناديق الاقتراع في انتخابات 1996، وقد تفاقم غضب العرب في عام 2000 بعد أن لقي 13 من عرب 1948 حتفهم على أيدي جنود اسرائيليين خلال المظاهرات التي قام بها العرب تأييدا للانتفاضة الفلسطينية، وفي انتخابات 2001 يبدو ان ثلاثة أرباع أصوات عرب 1948، إما انها أخذت شكل أوراق بيضاء أو ان أصحابها لم يقترعوا أصلاً. وبينما تباينت الآراء السياسية لعرب 1948 في الماضي فإن الاستطلاع الذي أجراه معهد زغبي الدولي يوضح الآن ان هذه المجموعة أصبحت موحدة بشكل ملحوظ. جدول رقم (1) العلاقات العربية اليهودية ـ التفاؤل أو التشاؤم مقارنة بعام مضى متفائل متشائم بلا تغيير إجمالي 16.5 59 22 يهود 19 55.5 23 عرب 1.5 90 7.5 عندما سئل جميع المشاركين في الاستطلاع عما إذا كانوا أكثر تشاؤما أو أقل تشاؤما مقارنة بعام مضى فيما يتعلق بمستقبل العلاقات العربية اليهودية في دولة اسرائيل أشارت الردود إلى درجة عظيمة من التشاؤم. وحينما سئلوا عن أفضل الطرق التي يمكن من خلالها تحسين العلاقات العربية اليهودية في المستقبل بدا الصدع القائم بين اليهود والعرب من مواطني اسرائيل جليا، فبينما حبذ عرب 1948 بأغلبية كاسحة التوصل إلى سياسات جديدة من شأنها ان تضمن المساواة التامة والحقوق للمواطنين العرب أعرب المشاركون الأكثر تحفظاً في الاستطلاع عن تأييدهم للاستمرار في السياسات الراهنة. جدول رقم (12) كيف يمكن تحسين العلاقات العربية ـ اليهودية ضمان المساواة التامة والحقوق لكل العرب مواصلة السياسات الراهنة إقامة دولة فلسطينية الإجمالي 41 25 18 كل اليهود 34.5 29 18 العمل 54.5 14 12.5 الليكود 28.5 35 20 شاس 15.5 50 15.5 العرب 79 - 17 3ـ القضايا المتعلقة بالسلام أعربت أغلبية محدودة من الاسرائيليين كافة عن عدم تفاؤلها حول امكانية تحقيق السلام الشامل خلال السنوات الخمس المقبلة (44.5 % متفائلون مقابل 52% متشائمون). وعندما سئل الاسرائيليون المشاركون في الاقتراع عن مواقفهم حيال القضايا التي يمكن ان توفر المفاتيح التي تكفل ايقاف دائرة العنف الحالية كشفوا عن انقسامهم بشكل كبير في هذا الصدد، فعلى سبيل المثال عندما سئلوا عما إذا كانت المستوطنات المقامة في الضفة الغربية وقطاع غزة تحسن مستوى الأمن الاسرائيلي أو تلحق الضرر به أو لا تأثير لها، بدا الانقسام عميقاً في صفوف من جرى استطلاع رأيهم من الاسرائيليين حيال هذه القضية الحساسة. جدول رقم (3) المستوطنات والأمن تحسن الأمن تلحق الضرر به لا تأثير لها الإجمالي 28.5 46 20 كل اليهود 33 37.5 23.5 العمل 16 58 23.5 الليكود 52 20 21 العرب 2.5 86 7 أخيراً، عندما سئل الاسرائيليون الذين شاركوا في الاستطلاع عما إذا كانت القوة التي استخدمتها اسرائيل في معرض الرد على الانتفاضة الفلسطينية تشكل القدر المناسب أو انها ليست كافة أو انها أكثر مما ينبغي أظهروا فيما يبدو تأييداً للنهج الحالي (الذي وصفته الخارجية الأمريكية بأنه مفرط وغير مناسب). الجدول رقم (4) الرد الاسرائيلي على الفلسطينيين القدر المناسب من القوة قوة أقل مما ينبغي قوة أكثر مما ينبغي الإجمالي 24 47 22.5 يهود 27.5 54.5 10 عرب 1.5 2 93 وقد مضت هذه الشهور العديدة من الصراع بين الاسرائيليين والفلسطينيين، فيما يبدو، بعيداً عن السلام، وكبدت هذه الفترة المأساوية الفلسطينيين خسائر جسيمة في الأرواح وقدراً هائلاً من المعاناة، وكما يوضح الاستطلاع الذي أجراه معهد زغبي انترناشيونال فقد كان لها تأثير على المجتمع الاسرائيلي بدوره، ووحدت صفوف عرب 1948 في غمار معارضتهم لسياسات الحكومة الاسرائيلية، وأوجدت شعوراً بالسخط في صفوف المواطنين الاسرائيليين، ولكنها لم تدفع بالموقف ليقترب بشكل أكبر من معالجة القضايا الأساسية التي تشكل جوهر الصراع. ـ رئيس المعهد الأمريكي العربي