بعد أن دعا وزير خارجية قطر لحل القضية الشائكة والعودة الى مفاوضات السلام بدعوة عرفات وشارون الى الدوحة اذا اقتضى الأمر، قال الشيخ يوسف القرضاوي في خطبة الجمعة: ان من يصافح هذا السفاح الخنزير ـ يعني شارون ـ فإن عليه ان يغسل يديه 70 مرة احداهن بالتراب، وانا اتوجه للشيخ الجليل، وما القول في الفضائيات العربية التي تستضيف أمثال شارون مفسحة لهم كل الوقت والإمكانيات ليعيثوا فساداً بترويج أكاذيبهم ودجلهم وحيلهم التي لا تنتهي؟ وحيث لا تختلف المصافحة عن اجراء الحوار، فكلها اعتراف وتطبيع وقبول وتقبل، فإن علماءنا الأفاضل مطالبون باصدار فتوى تعزز بقرار سياسي يمنع كل الوجوه الكالحة لبني صهيون من الظهور السمج والمثير للغثيان على شاشاتنا الفضائية العربية، فنحن كمشاهدين لا نريد ان نسمعهم او نسألهم او ندخل في اي حوار معهم، سواء أكانوا سياسيين او صحفيين او اكاديميين، نحن نرفضهم وهذا حقنا الذي نتمسك به حتى النهاية، ولا نريد من فضائياتنا ان تعتدي على هذا الحق الأخير الذي بقي لنا. الى ماذا تهدف محطة الـ (ام.بي.سي) حينما جعلتنا مجبرين على متابعة حوار على الهواء مباشرة بين مذيعتها (نيكول تنوري) وبين الصحفي (الاسرائيلي) شلومو غانور، ماذا استفدنا وبماذا خرجت حضرة المذيعة من حوارها، لا شيء سوى عبث التطبيع المقنن الذي تبحث عنه (اسرائيل) وتدفع من أجله وتشتري بالملايين الكثير من الاعلام والاعلاميين في عالمنا العربي تحت حجة واهية سخيفة هي: الحوار مع الآخر والاستماع الى وجهة نظر العدو من منطلق (اعرف عدوك)! نطمئن فضائياتنا العربية الحريصة على ثقافتنا وبنائنا الثقافي والفكري الى اننا نعرف عدونا جيداً منذ ان شربنا حليب أمهات عربيات أبيّات عرفن كيف يلقوننا تعاليم حب الوطن وحب المقدسات، وأبجديات العداء مع بني صهيون، وتاريخ العلاقة المتأسسة على الغدر والاشلاء والدماء في الوجدان الاسرائيلي تجاه كل ما هو عربي وفلسطيني. نعلم ان شارون سفاح حتى النخاع، ونعلم انه مثل مجرمي الحرب الذي عقدت لهم محاكمات نورمبرخ التاريخية (1945-1946) بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية جراء جرائمهم ضد الانسانية، لكننا نعلم ايضاً ان هناك على ما يبدو من يحاول تبرئة هذا السفاح وعصاباته من هذه التهمة، واظهاره وعصاباته في كل ارض فلسطين التي يسمونها زوراً وبهتاناً أرض (اسرائيل) بأنهم يمكن ان يكونوا جيرانا وأصدقاء ومسالمين، ولذلك نطمئن فضائياتنا ودعاة التطبيع من اعلاميينا بأننا ضد هذه المحاولة المحكوم عليها بالفشل، فليريحوا أنفسهم وحناجرهم ومحاولاتهم المستميتة. واذا كان استشهاد (مرمش) في المركز التجاري إثر عمليته الاستشهادية الرائعة قد أطفأ شيئاً من غضبنا، فإن ما فجر هذا الغضب تلك الادانات الرسمية التي اعتبرت هذه العملية اعتداء على الأبرياء والمدنيين الآمنين وياللعجب العجاب فعلاً، هل أصبح سكان المستوطنات مدنيون آمنون، وكلهم مسلحون يحملون رشاشاتهم في حلهم وترحالهم؟ هل هؤلاء المتقاعدون من الخدمة العسكرية بعد اشتراكهم في مذابح كفر قاسم، وقبية، وصبرا وشاتيلا و.. مدنيون وآمنون؟ هؤلاء المتطرفون القادمون من كل بقاع الدنيا بعقيدة اجتثاث العرب من أرض فلسطين وابادتهم وسرقة أرضهم واعتبارهم صراصير وحيوانات يجب ان تقصف بالصواريخ وتباد، أهؤلاء مدنيون وأبرياء؟ وأخيراً نسأل: هل ظهر احد رؤساء الولايات المتحدة بعد أي مجزرة صهيونية اسرائيلية ضد العرب والفلسطينيين مندداً ومستنكراً كما يفعلون وعلى جناح السرعة بعد اي عملية يقتل فيها مستوطن او يجرح آخر؟ لماذا؟ هل لأن اليهود مدنيون وآمنون وأبرياء وأعزاء على القتل والعرب ليسوا كذلك؟ نعم هم يؤمنون بذلك ويتصرفون وفق هذا الفهم، فهل نشاركهم فيما يذهبون إليه؟ اذن فما الفرق بين بعض أنظمتنا وبعض القيادات الفلسطينية للأسف وبين بوش وكلينتون والغرب في موقفهم من اسرائيل؟ وبانتظار الاجابة نشد على يد رجل الدبلوماسية السيد عمرو موسى ونقول له: بوركت أيها الفارس الذي نتمنى الا تترجل مبكراً مهما كانت الضغوطات!