اذا كنا بالأمس نتساءل عن دور اتحاد الكتاب والادباء وأهميته في هذه المرحلة من الظرف الذي نعيشه، واذا كنا قد عرضنا لحالة اليأس التي تنتاب مجالس ادارات الجمعيات ذات النفع العام، والتي جاءت على لسان مدير احدى الجمعيات، فإن مطالب المرحلة الحالية وما يهتم به الناس من أمر التركيبة السكانية وفقدان الهوية في زحام التأشيرات والفيز وفوضى السوق العمالية وتأثير سماسرتهم، والحديث حول أمور توطين القطاع الخاص، وانتشال الحصى والطين الذي تخلفه الحالة الاستهلاكية بين فئات المجتمع، فإن السؤال وفي محيط الحديث عن دور جمعيات النفع العام يتوجه كذلك الى جمعية الاجتماعيين التي خبا صوتها من زمن طويل، أين هذه الجمعية؟ وماذا حل بإدارتها وأعضائها؟، ما هذا الصمت والصيام عن الحضور في دائرة البحث عن خلاص من تراكمات واشكالات المراحل اللاحقة من زمن البناء والتأسيس؟. حينما أشهرت هذه الجمعية كانت ذات نشاط وصيت بلغ مداه وتأثيره، ومازالت مطبوعات ودراسات وبحوث الجمعية تصطف على أرفف المكتبات كواحدة من المراجع لدراسات الظواهر المجتمعية، لكننا كلنا يعلم ان حياة المجتمع متحركة ودائبة وفي تفاعل وتجدد مستمرين، وان هناك ظواهر جديدة تطفو واخرى قديمة تندحر..، بل ان الظواهر الجديدة أكثر حاجة الى فحص وتدقيق ودراسة، وهناك ظواهر بادية في النمو والانكشاف على السطح تدريجياً وكل هذا يترتب عليه عمل هو في صميم عمل جمعية الاجتماعيين. واذا كنا قد قلنا في السابق: ان حال جمعيات النفع العام الآن لا يوفر فرصاً للانتاج الطموح من العمل التطوعي، فإننا لا نستثني جمعية الاجتماعيين، فهي الاخرى بحاجة الى امكانات ربما أكثر من جمعيات اخرى قد لا يشمل نطاق عملها المجتمع بأكمله، لكن مع هذا لا نخلق لها العذر الذي يقعدها عن العمل خاصة واننا مع البدايات من أنشطتها وتفاعلها شهدنا لها بالتأثير وبالانجاز ايضاً وكانت لها من خلال فصليتها الشهيرة آنذاك نافذة أكاديمية ممتلئة بالبحوث والدراسات العلمية والتي كشفت لنا من خلال منظارها البحثي حقائق كانت دافعاً لمواقف مهمة تجاه ظواهر اجتماعية بعينها. اليوم نفتقد دور هذه المؤسسة الأهلية ونفتقد دور أعضائها خاصة وأننا نشعر ان هناك حاجة ماسة لهذا الدور الآن بدءاً من القضايا الأزلية التي تفرزها اشكاليات التركيبة السكانية وانتهاء بواقع الجيل الجديد من الشباب. في ظل انفتاح النوافذ على رياح العولمة والمناخ المرتبك الذي بدأ يسود.. أليس من المفترض أن تلعب جمعية الاجتماعيين دور البطولة في مضمارها الأصلي؟ لسنا مع النظرة المتشائمة تجاه المستقبل، لكن في كل مجتمع هناك من يسبر اتجاهات المسير نحو المستقبل وهناك من يحلل الظواهر ويفرزها ويضعها في دائرة الضوء. واذا كانت نسبة كبيرة من جمعيات النفع العام قد تحولت الى مجالس «شاي وقهوة» فإننا لا نود ان يطال هذا الحال جمعية تضم نخبة من الأكاديميين والباحثين الذين نحتاجهم دائماً.