لو بيدي لأسكنتُ الشاعر حمد خليفة بوشهاب في قصر خرافي من قصور الف ليلة وليلة به ديوان يعمل فيه قرابة ألف باحث ومحقق شعر وتراث ومؤلف سير شخصية ليفرغ لنا الكنوز التي يحتفظ ، بها في صدره عن شعرائنا المحليين القدامى الذين رحلوا عن دنيانا مخلفين روائع من القصيد النبطي والذين ما زالوا احياء مختفين لا يعرف عنهم احد شيئاً، واخرين كان لهم في حياة الشعر صولات وجولات بها شيء من الحكمة واشياء من الرجولة واشياء من الاساطير النادرة. حمد بوشهاب فعل شيئا من هذا منذ زمن حينما اصدر مجلده الاول عن الشعر الشعبي في الامارات، سجل قصائد وحققها وحفظ لنا مساجلات شعراء كما سجل شيئا من سيرهم الشخصية، وهو يمارس هذا الانجاز المهم، ولو بكسل قليل يبرره هو بالمزاجية، الان في بعض المجلات لكن ما يختزنه هذا الرجل اكثر مما يحتفظ به في صدره. نقول ذلك لأن للشعر في مجتمعنا مكانة الحكمة منذ قديم الزمن وحتى الان، هناك كنوز كبيرة في الشعر الشعبي كنوز مندثرة وكنوز نتداولها يوميا عبر الصحف والملاحق لكن هذا الشعر ينشر ويقرأ فقط ولا تجاوره حالة من التحقيق ولا حالة من النقد الادبي من اجل رصده وتسجيله وايصال تجلياته لتفهمها الاجيال الجديدة التي بدأت تفقد شيئا كثيرا من الجماليات اللغوية في لهجة الشعر المحلي. منذ القديم كان المجتمع مجتمع شعر، وكانت القصيدة الحامل الوحيد للتفكير الجمعي والحامل الوحيد لمنطق حكمته والمسجل الوحيد لحالاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وقبل الصحف والاذاعات والتلفزيونات والاسطوانات كانت القصيدة هي الوسيط الاعلامي الذي يخبر وينشر وينقل، كانت بمثابة السجل الكبير الذي اختزن شيئا مهما من التاريخ القريب.. ومن هنا تكمن اهمية واحد مثل الشاعر حمد بوشهاب ليقوم على رأس فريق مؤهل لاعادة صياغة وانجاز موسوعة كبيرة لكل تلك الاصوات التي غابت في الثرى وتوارى انجازها المهم عن مكتباتنا. الشعر الشعبي ايضا يحتاج الى احتفاليات كبرى يعاد فيها ذكرى شعراء قدامى، ويؤكد فيها حضور شعراء كبار وشباب هم متواجدون على الساحة الثقافية لكنهم معتزلون ويكتفون بالنشر فقط.. ومادام الشعر المحلي حاضرا في حياتنا فان الضرورة تحتم ان نحتفي به بالقدر الذي يوازي حجمه والهدف ليس ان نتغنى بهذا الشعر الجميل فقط ونستمع اليه فقط، وانما ايضا هناك اشارات مهمة تلتصق بالهوية وتأكيدها وابرازها، اننا هنا وفي البدء لم نكن ننجز القصة ولا الرواية بل الشعر، افلا يستحق الانجاز الاول لانسان هذا المكان هذا الاحتفاء الكبير.. تنسل من بين الاصابع كنوز مهمة في لهاثنا نحو الجديد ونكاد نفرغ من أي شيء ونحن نستورد مكائن الثقافة وارشيفنا لا يحتوي الكثير مما سجله رمل الشواطيء ورمل كثبان البرية. لهذا مطلوب حالا القبض على حمد بوشهاب ومن هم في اهميته للقبض على شيء من خصوصية المكان وروائعه.