رأينا اكل النمل وهو يمد خرطومه تجاه مملكة النمل ليأخذ رزقه المقدر في ذلك المكان من اجل استمرار حياة الحيوان في فطرتها. ثم عشنا وقرأنا عن نوع جديد من أكلة لحوم البشر يسمى بآكل الشفاه، انسان هوايته المفضلة ان يأكل شفة اخيه الانسان إلى حد البلع وبدم ساخن أو بارد، فالأمر سيان. نعيش عصرا لايتمالك الانسان اعصابه بمجرد الدخول في نزاع بسيط ليس له فيه ناقة ولا تيس، فيقع الطرف الثالث ضحية في ارتكاب جريمة نوعية جديدة تحققت امام مرأى من الناس هاجم فاه أحدهم فجأة فاذا هو بدون شفة وقد استقرت بسرعة البرق في بطن ذلك الغضبوب بلا وعي ولا حس. ثارت حفيظة عامل بنغالي واشتاط غضباً فلم يعد يسمع او يرى وهجم على أحد زملائه وغرس اسنانه في شفته السفلى فقضمها بكاملها وابتلعها. والاغرب من ذلك، ان فوران غضب هذا العامل حدث اثر خلاف بين اثنين من زملائه دون ان يكون له علاقة ولا صلة بالموضوع من الأساس. والأشد غرابة ان يقوم هذا بدور آكل الشفاه بدل صاحب الحق الأصلي وكأنه المدافع عن حقوق الاخرين بدرجة كبيرة من الحماس الذي يصل إلى حد الاجرام في التصرفات في ظن غارق في الاثم. ونعود إلى الحكاية لنرى هل تستحق التضحية بالشفاه أم انها تحدث يوميا بين البشر دون الدخول في معارك أكل وقضم وبلع الشفتين العلوية والسفلية للإنسان. طالب عامل زراعي بالحمرانية زميلا اخر بسداد دين مادي يستحقه منذ أمد بعيد واثر رفض الأخير تسديد الدين أو تحديد موعد لتحقيق ذلك احتدم النقاش بين الطرفين ومضى سريعاً باتجاه الاشتباك حتى تدخل آكل الشفاه في الخلاف وهاجم صاحب الدين وغرس اسنانه الحادة في شفته السفلى وبعد قضمها ابتلعها على الفور دليلا على ان الحق قد عاد وفق نظرية شايلوك في مسرحية شكسبير المعروفة.