من بعيد أكتب هذه الأسطر التي أبدأها بوعد قطعته لمعلمة اتصلت تقدم احتجاجاً شديداً على ما كتبته الأسبوع الفائت حول تصرفات بعض المعلمات واصفة أن ما جاء فيه يشكل ظلماً واجحافاً في حق الكثيرات وطالبت بقوة انصافهن. وقالت المعلمة التي لم تمهلني للسؤال عن اسمها رغم طول المكالمة إنها مرت طوال فترة خدمتها على مدارس كثيرة وفي كل منها كانت تلتقي بنخبة من المعلمات يفخر بهن الميدان التربوي ومثل تلك التي جاء ذكرها في العمود لا تمثل إلا حالات فردية. ومثلك نقول يا معلمتنا العزيزة.. ومعك نتفق ان الميدان يزخر بكل ما يدعو للفخر والاعزاز لبنات الوطن اللائي حملن راية العلم والتعليم وقبلن في سبيلها صنوف العطاء وقدمن أشكال التضحيات ومدارسنا تحوي رموزا طيبة للابداع والتميز.. ولكن مع الأسف الصنف الذي تحدثت عنه موجود في مدارسنا أيضاً ويتحمل مسئولية تربية أبنائنا.. إذن أليس من حقنا أن نتوجس ولو قليلاً.. في القاهرة اتخذت وزارة الصحة قراراً باحالة أي طبيب يدعي اكتشاف طبي أو يخدع المرضى إلى النيابة العامة جاء ذلك بعدما ادعى أحد الأطباء وهو استاذ مساعد بطب القاهرة أنه اكتشف دواء فعالاً لعلاج ضعف السمع وانه قدم هذا الاكتشاف لمؤتمر علمي في أمريكا، ثم ثبت عدم صحة هذه الأقوال، فلا هو اكتشف الدواء ولا حضر المؤتمر أساساً. لدينا لو قررت «الصحة» اتخاذ هذه الخطوة فإننا سنحتاج الى نيابة خاصة لبائعي الوهم ممن يسبق اسماؤهم حرف «د» أو غير ذلك، ولغير مصدق أدعوه لإلقاء نظرة سريعة على المجلات والنشرات والملاحق الطبية سواء تلك التي تصدر ضمن مطبوعات الصحف أو كإصدارات خاصة أو حتى في الصحف اليومية. وإن كان معظم هذا «الدجل» و«النصب» ينصب فيما مضى على المرأة خاصة اللاهثات وراء الجمال والقوام الممشوق والبشرة الجميلة وغير ذلك فإن هذه المزاعم والادعاءات اتخذت اليوم اشكالا أخطر تدخل في صلب التخصص. فهل يعقل يا جماعة ان تعلن مراكز العلاج بالأعشاب المنتشرة في بلادنا بشكل رهيب عن علاج أمراض استعصت على كل أنواع العلاج وليت المعالجين دارسون لأنواع الأعشاب وفاهمون لفوائدها ومضارها فيكون علاجهم خلاصة علم وتجربة بدلا من سلق بيض كما هو الحاصل. من الأعماق نتمنى ألا تقف الصحة مكتوفة اليدين ولا مكمومة الفم حيال بائعي الوهم فتتخذ بحقهم الاجراءات المناسبة وتنقذ الواهمين من هذا الوهم. email..fadheela@albayan.co.ae