قبل عام أو يزيد قليلاً كتبت له تقول: لماذا الآن؟.. لماذا أنت؟ لا أريد ان أعرف.. لأنني أخشى كل الاحتمالات. مذ عرفتك.. عرفت للوحدة معنى.. وذقت للفراق طعما! فجأة.. ودون أي مقدمات.. وجدت نفسي أحب.. أذوب شوقاً في اليوم ألف مرة. أهكذا هو الحب حين يأتي؟! لا يطرق للقلب بابا؟! فإذا به ينبض بنغمات رنينك.. واذا بي أهمس لنفسي في نشوة: أنا أحب.. اذن فأنا موجودة. وكلما مرت ثانية ازداد خوفي من فراق حبيب سكن دمي وجرى حبه في شراييني. أحبك.. هل هي الكلمة المناسبة؟ هل ابدو صادقة حين اقولها؟ هل احبك؟ وكيف احبك؟ ولماذا؟ اذن ما حقيقة هذا الاحساس الذي أعيشه معك؟ وما هذا الشعور اللذيذ الذي ينتابني حين اسمع صوتك؟.. كأن الحياة تدب في جسدي بعد غياب طويل! أرى فيك كل الرجال.. وأرى كل الرجال فيك. حين أنظر حولي.. لا أرى وجهاً سوى وجهك.. ولا أترسّم خطواً سوى خطوك.. ولا اسمع صوتاً سوى صوتك.. ولا أعشق اسماً سوى اسمك. ربما أنسى يوماً هواك! وربما أبكي حرقة لأنني لن أراك! لكنّ في العمر يوماً هو عندي كل العمر.. يوم أن جعلتني نجمة في سماك. لست أعلم ان كان ما بيننا سيطول أو يقصر.. ولست أعلم إلى أي الموانيء سوف نبحر.. لكنّ الشيء الوحيد الذي أعلمه.. هو ان شيئاً ما سيبقى بيننا.. لا تسلني عن هذا الشيء.. لأنني لو عرفته.. لربما هدأت ثورة بركاني.. وأنا لا أريد لهذه الثورة ان تهدأ.. ولا أبحث لأسئلتي عن أجوبة.. ولا أفكر إلاّ في اللحظة التي أعيش فيها هواك.. أما ما عداها فهو خارج الموضوع وخارج دائرة اهتمامي وخارج الكون كله.. لأنك أنت الموضوع.. وأنت محيط الدائرة وقطرها.. وأنت الكون كله عندي. بعد عام أو يزيد قليلاً جاءها رده: كل المحبين يبدأون خطابهم بكلمة «حبيبتي».. أما أنا فلن أفعل ذلك!!! ليس لأن الحب كثير عليك.. بل لأنه قليل قليل اذا ما وصفت شوقي إليك. للحب جذوة تتقد أحياناً وتنطفيء أحيانا.. أما أنت فلك في القلب حظوة تزداد كلما اقتربت منك وتزداد أكثر كلما ابتعدت عنك! فهل رأيتِ شيئاً أعجب من احساس نحار في وصفه كهذا ونعجز عن تحديد ملامحه؟!! أعلم أنك لا تتوقعين ان تسمعي مني كلاماً تقليدياً يقوله كل المحبين عادة.. وأعرف انك قد أَلِفْتِ قراءة مثل هذا الكلام في مئات القصص والروايات التي قَرَأْتِ ومازِلْتِ تعشقين.. ذلك أنك خارج كل الأطر.. وداخل كل الصور.. فأنت شيء لن يتكرر في الحياة على مدى العمر. هل ترانا دخلنا في لعبة الكلمات المتقاطعة؟ ربما.. وربما كان حل هذه الكلمات أسهل من حل السؤال الذي كثيراً ما طرحته على نفسي وحيرتني اجابته: ماذا تكونين بالنسبة لي؟ حبيبة؟.. للمحبة قواعد طالما قُلْتِ أنتِ إننا غير ملتزمين بها! صديقة؟.. للصداقة حدود لم نستطع يوماً أن نقف عندها! ماذا أكون بالنسبة لك؟ سؤال ثانٍ كثيراً ما طرحته هو الآخر على نفسي ولم أسْعَ يوماً للحصول على جواب محدد له.. فاستمتاعي بالحالة التي أعيش معك لا يدع مجالاً لدي للسعي إلى البحث عن جواب.. ويفوق كثيراً رغبتي في سماع الجواب.. فهل رأيتِ ـ بربِّكِ ـ حائراً لا يتمنى فكَّ حيرته سواي؟! لا أريد أن أضع افتراضات أعلم مقدماً أنني سأنسفها.. وسأقول إنك بالنسبة لي ذلك الضوء الذي أتلهف للاقتراب منه.. وأخشى إذا ما أنا اقتربت منه ان احترق! وأنك تلك اللوحة الجميلة التي رسمتها بأنامل الحب.. وأخشى إذا ما لمستها من متاهة الدرب! وانك أجمل ما زرعت في بستان الحياة من ورود.. وأخشى إذا ما شممتها أن أحطم القيود! ربما تغلّبت ظروفنا ذات يوم على ارادتنا. وربما دفعتنا أقدارنا إلى طريق لم يكن يوماً من اختيارنا.. وربما وهنت عزيمتنا فأسلمنا لتلك الظروف قيادنا.. فنحن في النهاية بشر.. ولا نملك إلاّ أن نكون بشرا. فإذا ما حانت لحظة الضعف تلك.. وألفينا أنفسنا أسرى الظروف.. فلك مني وعد بأن أبقى أمينا على الصورة التي رسمتها لك عندي.. لن أرفع عنها هالة النور التي احطتها بها.. ولن أنزع عنها اطار الطهر الذي وضعتها فيه.. ولن انضو عنها ثوب النقاء الذي ألبستها اياه.. سألفها بوشاح من نسيج الحب.. وأودعها حنايا القلب.. وأسكنها خلايا اللب. وكلما أشرقت شمس يوم.. بدأته بالتبتل في محراب حبك.. وكلما غربت شمس يوم.. ختمته بالتبتل في محراب حبك.. واذا ما اقبل الليل.. وتلألأت النجوم راسمة على صدر السماء أجمل القلائد.. وأكمل القمر استدارته ليغمر الكون بخيوط ضوئه الفرائد.. فلن اتمنى سوى ان تلتقي روحانا في هذه اللحظة لتستعيدا معاً ذكرى تلك الليالي التي جمعتنا أمام سحر هذه اللوحة.. فما كان لنا من دعاء ساعتها سوى أن تتوقف عقارب الساعة فلا نغادر تلك اللحظة.. وان يتوقف قطار الزمن فلا نبارح تلك المحطة.. وأن يتجمد المشهد فلا نفارق تلك اللقطة. وإذا ما حانت لحظة الضعف تلك.. وألفينا أنفسنا أسرى الظروف.. فكل ما أتمناه عليك هو ان تفعلي الشيء ذاته.. أو أقلَّ من ذلك إن لم تقدري.. كل ما أتمناه هو أن تكوني أمينة على الصورة التي رسَمْتِها لي عندك.. فهل تراني أطلب المستحيل؟ أم تراني أطلب أكثر مما أستحق؟ أجيبيني بحق كل ما قلنا وما لم نقل.. أجيبيني بحق كل حرف كتبنا.. وكل حبر أسلنا.. وكل ما قد سعينا.. إليه دون أمل!