لم يكتف سفاح صبرا وشاتيلا المنتخب رئيسا لوزراء اسرائيل بعدوان جيشه المتواصل والمنظم على الشعب الفلسطيني الاعزل طيلة ثمانية شهور، وانتقل ارييل شارون كما هو متوقع من القصف الصاروخي والمدفعي، بالدبابات والراجمات والمروحيات الى القصف بطائرات اف 16 الامريكية، مدشنا جولة اخطر من الحرب الشاملة لابادة الشعب الفلسطيني، وتدمير منشآته المدنية ومقرات سلطته الوطنية، غير عابيء ببيانات التنديد والشجب، ونداءات الحفاظ على السلام، وكأنه يخرج لسانه للمجتمع الدولي، المخدوع مثلنا، في وهم تحول الارهابي الى صانع سلام. وجسد التصعيد العسكري الاسرائيلي، والانتقال من القتل المنظم والانتقائي والاغتيال الى القتل الجماعي دون تفرقة ما بين رضيع او شاب، ان شارون مصمم على مخططه الارهابي المتمثل في اعادة احتلال المناطق الفلسطينية المحررة وفقا لاتفاقيات التسوية «العرجاء» وتركيع القيادات الفلسطينية، لاجبارهم على العودة لمفاوضات بجدول اعمال صهيوني يتبنى منهج التفاوض على طريقة المرابي اليهودي، اي تقليص المطالب الفلسطينية الى ادنى حد، فبدلا من المطالبة بالقدس العربية ووقف المستوطنات وازالة المقام منها وسط المناطق الفلسطينية يأمل الارهابي شارون في اجبار الفلسطينيين تحت حصار اليأس الى القبول بما رفضوه منذ البداية مثل المستوطنات بل المزيد منها، واغلاق الفم نهائيا عن قضايا الحل النهائي وعودة اللاجئين، وطي ملف القدس للأبد. ويستند رهان الارهابي شارون الى تجاربه الارهابية ورصيده من العمليات والمذابح التي ارتكبها بدم بارد ضد العرب والفلسطينيين ولم تطاله يد العدالة، وبدلا من ان يظل مطاردا بقية حياته كسفاح دولي، اصبح رئيسا للوزراء بالانتخاب، مسموحا له بشن حرب تفوق عمليات العصابات الاجرامية في وحشيتها، دون ان يتهدده خطر المساءلة. كما يستند رهان السفاح شارون الى رصده لردود الافعال العربية التي ظلت حبيسة الاقوال وبيانات الشجب والتنديد، ولم ترق التحركات الى مستوى القرارات التي اتخذها القادة العرب في قمتهم الاخيرة، فما زالت هناك مكاتب اسرائيلية لم تغلق في عواصم عربية تحديا للاجماع العربي، كما ان سفراء اسرائيل لم يطردوا. ويحتمي شارون بمظلة دفاع امريكي دبلوماسية وعسكرية، تبرر له جرائمه، وتمنع عنه اي محاولة للعقاب فضلا عن ضخ كل الامدادات الممكنة وغير الممكنة لمواصلة العدوان وتوسيع نطاقه ليطال سوريا ولبنان. ويستقريء شارون من خريطة المواقف العربية والاقليمية، ان الوقت موات وملائم لشن حربه الاخيرة، واقتناص كل المكاسب الا انه يتجاهل ان منطق التاريخ وحركة الشعوب ستقهره، وان الانتفاضة ستتعاظم قوتها السحرية وتتسع دائرتها لتحرق المظلة الحامية لحربه الشاملة والقذرة، وان دماء الشهداء هي النهر الذي ستتطهر به فلسطين من دنس الارهابيين الصهاينة.