لا يتقاضى عضو الادارة او رئيسها في الجمعيات الاهلية أي نوع من المكافآت لا مادية ولا معنوية ففي النهاية يجلس اعضاء مجلس الادارة عند موعد الاجتماع الدوري امام اعضاء الجمعية العمومية ليحاكموا على التقرير المالي، والاداري الذي يعده امين السر، ودائما ما يتعرضون لاتهامات بالتقصير او الاخفاق في ادارة نشاط من انشطة الجمعية او كلها، ويحدث ان يقفز عضو او عضوان في الوجاهة ليعلنا فشل الادارة والمطالبة بتنحيتها واجراء انتخابات جديدة، وحينما يحدث لا يتقدم هذا العضو المحتج الى الترشيح، فحين يأتيه الدور يتحجج بانشغالاته الخاصة، وترى ان اعضاء الادارة المقالة هم الذين يضطرون في النهاية لاعادة ترشيح انفسهم رغبة في تسيير شئون المؤسسة الأهلية، وقد يحدث ان يدخل إلى المجلس عضو او عضوان جدد. هذا ما يقوله رئيس مجلس ادارة احدى الجمعيات ذات النفع العام عندنا محتجاً على الوضع الدائم الذي يتيح للآخرين الانتقاد ولا يتيح لمن يدير هذه المؤسسات ادنى شيء من المكافآت المعنوية على الاقل «نحن دائما متهمون وفي محل ريبة من جميع الاعضاء، نحن نعمل في اطار عمل تطوعي رغم ان ذلك يأتي على حساب أوقاتنا ولا يوجد احد في هذا الزمن لديه استعداد ان يترك بيته واهله وعياله طيلة النهار من اجل أن يركض على شغل الجمعية.. صدقني هذا شعور محبط.. كل ادارات جمعيات النفع العام تشعر بالاحباط، والاكثر من ذلك انك لا تجد سوى مدير الادارة وامين السر والفراش هم الذين يعملون ويقومون بالنشاط الفعلي للجمعية وبقية اللجان وبقية اعضاء مجالس الادارات وحتى الاعضاء العاملين والمنتسبين لا شغل لهم سوى انهم متفرجون على النشاط. نحن حتى مصاريف التنقل بسيارتنا نصرفها من جيوبنا».. هكذا يضيف هذا المدير وهو هنا يشير الى الحقيقة في واقع عمل ادارات مجالس الادارة في الجمعيات التطوعية كما انه يؤكد ان كل الجمعيات اليوم لا تقوم بتحقيق خمسة بالمئة من اهدافها في ظل تلك الظروف لانه في الاصل الكل انصرف عن العمل التطوعي الى اعمال فيها منافع..ويتساءل لماذا لا تكون هناك حوافز بسيطة مغرية لجذب هؤلاء للعمل في المجال التطوعي وليكن على مستوى اعضاء مجالس الادارات كما يحدث في الاتحادات الرياضية التي يتقاضى اعضاء مجالس اداراتها ألف درهم عن كل اجتماع بحيث لا يتجاوز المبلغ المصروف لكل عضو في نهاية السنة المالية 12 الف درهم تصرف كبدل انتقال للعضو الواحد خلال سنة.. ان شيئا من هذا قد يصحح اوضاع عمل الادارات حتى وان كان هذا الحافز ماديا، ففي النهاية لن تستطيع هنا ان تحاسب هذا العضو في حال تقصيره لانك تكافئه على عمل يقوم به. لا تحقق جمعيات النفع العام سوى خمسة بالمئة من اهدافها ومن نشاطها المتوجب عليها.. حقيقة واضحة لا يمكن تغافلها في المشهد الواقعي لأنشطة وعمل المؤسسات الاهلية، فهذه الجمعيات توحلت في الوقت الراهن في ابنية خاوية اشبه بالمجالس تدور بها «دلة شاي وتلفزيون وفاكس وتلفون واعانه سنوية تذهب في الصرف على راتب الفراش والمدير الفني والقرطاسيات واشتراكات الجرائد وتسديد فواتير الهاتف والباقي يذهب الى نشاط يتيم». كيف يمكن دفع المتطوعين الحقيقيين الى مزيد من العمل والارتباط بالعمل التطوعي؟ وكيف يمكن حفزهم على التفكير والابتكار وتحويل اهداف المؤسسة الاهلية الى مشاريع؟ حقيقة هناك حاجة كبيرة لاعادة النظر والحال المتوفر لها اليوم لا يقدم ولا يؤخر.. هذا عدا عن غياب الافكار ذات المشاريع الكبيرة التي يتوجب ان توجه بها المؤسسة الرسمية المسئولة تلك المؤسسات الاهلية.. ماذا تريد منها اليوم وغدا؟ وكيف؟