الاحصائيات التي نشرتها «البيان» يوم أمس الأول الخميس، حول تنامي ظاهرة التسلل على الحدود البحرية للدولة، تشير إلى خلل واضح في طرق المكافحة، والسعي للحد من الظاهرة ان لم نقل امكانية القضاء عليها.. والا فكيف نفسر الزيادة الواضحة في دخول المتسللين والمقيمين بطرق غير شرعية في أراضي الدولة، ولان الأرقام لا تكذب، والحقائق لا تخفى، وضوء الشمس لا يمكن تغطيته بغربال، علينا ان نعقد مقارنة بسيطة من واقع الاحصائيات وذلك خلال فترة زمنية محددة وهي الأشهر الثلاثة الأولى بين عامي 2000 والحالي. وعندها سنجد ان الظاهرة في تصاعد وليس انحساراً. ففي يناير الماضي بلغ عدد المتسللين 43 شخصاً يمثلون ست جنسيات بينما قفز الرقم للشهر نفسه من العام الحالي إلى 1726 شخصاً يمثلون عشر جنسيات، بينما تصاعد الرقم في مارس من العام الحالي إلى 1644 شخصاً مقارنة بـ 75 شخصاً للشهر نفسه من العام الماضي ولخمس جنسيات فقط. اذن هناك خلل ما، ورغم اشادتنا بجهود القائمين على مكافحة ظاهرة التسلل في وزارة الداخلية وإدارة حرس الحدود، وما تقوم به إدارات الجنسية والاقامة ومراكز الشرطة في الإمارات الأخرى، الا ان مؤشر التسلل في تصاعد مستمر. لذا نقول ان هناك بعض الخلل، لانه ليس منطقياً ان تكون هناك مكافحة وفي الوقت نفسه يستمر المؤشر في التصاعد، فهل العقوبات التي تصدر في حق اولئك المخالفين غير رادعة؟ أم ان هناك مستفيدين من دخولهم حيث يوفرون لهم الامان بعيداً عن أعين الشرطة والأجهزة المختصة؟ بكل تأكيد ان هناك تجارة شبه منظمة للتهريب، والاستفادة من المتسللين كأيد عاملة رخيصة تقبل بأقل القليل طالما انها أمنت ابتعاد الشرطة عنها، واستقرت في مكان اصبح لها بمثابة ملاذ آمن، يوفر لها بعض ضروريات الحياة من مأكل وملبس ومسكن. وهنا يقفز سؤال هل يمكن القضاء أولاً على تلك التجارة، وضرب العابثين بأمن الوطن ومن ثم القضاء على الظاهرة، ووقف تناميها، حتى لا تتحول إلى قضية يصعب حلها؟ ان القرارات الرادعة وحدها لا تكفي طالما ان هناك من منحوا ضمائرهم اجازة مفتوحة وتساوى عندهم الاساءة للوطن مع امنه واستقراره، فطالما انتفخت جيوبهم بالمال، وأوداجهم بالاكل غير الحلال، فماذا يضيرهم ان اختلت التركيبة السكانية؟ وبماذا يؤثر فيهم ان كثرت الجرائم وانتشر الفساد. ان الحملات التفتيشية ضرورية والمداهمات لبعض الاوكار مهمة، ولكن أليس من الأجدى ان تكون هناك بطاقة موحدة لكل العمالة الاسيوية مستوفية لكل التفاصيل الخاصة بالعامل، وموضحاً فيها جهة عمله ومقر اقامته واسم كفيله مع الزام كل عامل بحملها اينما توجه؟ ثم أليس من الأجدى ان تكون هناك وحدة خاصة قوامها مجموعة من العاملين في الشرطة وإدارة الجنسية يناط بها تمشيط الأسواق المختلفة لضبط بعض الباعة الجائلين وأصحاب المهن الهامشية ومعظمهم من المتسللين، وكذلك الخادمات اللاتي يطرقن الأبواب بحثاً عن عمل ومعظمهن يقمن بطريقة غير شرعية، أو هاربات من كفلائهن؟ ان القضية معقدة وشائكة والاعداد في ازدياد، ولاحل سوى تنظيم حملة وطنية تتضافر فيها جهود كافة المعنيين لتحجيم الظاهرة أولاً ثم القضاء على تناميها مستقبلاً! آخر نقطة قال ابن عباس رضي الله عنهما: «خذ الحكمة ممن سمعتها، فان الرجل قد يتكلم بالحكمة وليس بحكيم، كما ان الرمية قد تجيء من غير رامٍ».