ثلاث ضرورات نتفق جميعا على أنها حقوق ثابتة للانسان ومكتسبة للمواطن بحكم القانون، كما نتفق على ان حكومتنا الرشيدة تعمل جاهدة منذ قيام دولتنا الغالية على توفيرها للمواطن أينما كان على أرض هذه الدولة، لا فرق في ذلك كما ينص الدستور بين رجل وامرأة، هذه الحقوق هي: التعليم، الوظيفة، والمسكن. ولن ندخل في قضية المستوى الموجود حاليا لهذه الحقوق، فالتعليم والعمل والمسكن من أكثر الموضوعات أهمية وحساسية وتداولاً بين الناس في مجالسهم الخاصة والعامة، اضافة الى انها المادة الدسمة لوسائل الاعلام وخاصة الصحافة المقروءة. ونعلم جميعاً بحكم تداول الحديث في هذه الموضوعات ما آل اليه الأمر من حيث مستوى التعليم وتحدياته واخفاقاته ومحاولات المسئولين والقائمين عليه للخروج به من عنق الزجاجة في عصر التحديات. وأما العمل او الوظيفة العامة، ودخول المواطن الى سوق العمل ضمن آليات القطاع الخاص والاستثمار و... الخ فهذه حكاية طويلة ومعقدة وتحتاج الى خطط خمسية متأنية ومخلصة لاستيعاب الشباب المواطن العاطل حاليا عن العمل، واولئك المتوقع تخرجهم من جامعة الامارات وكليات التقنية وبقية الكليات والجامعات على ارض الدولة او أولئك المبتعثين الى الخارج والذين سيشكلون تحدياً آخر في السنوات القليلة المقبلة، اذا لم ينجح المجتمع بجميع وسائله وضغوطه في التأثير في ثقافة وذهنية المسئولين في المؤسسات والادارات الاتحادية والحكومية الخاصة وكذلك القطاع الخاص من أجل افساح المجال لهؤلاء كي يجدوا لهم مكاناً مناسبا هو حق لهم طالما توافرت لديهم الشروط والامكانيات والدوافع، وهو ضرورة لهذه الدولة كي لا يتأسس على ارضها وبين جنباتها الكثيرة اشكاليات البطالة والعاطلين من الشباب وما يسببه هؤلاء بسبب عطالتهم من آفات واضرار نحن جميعا في غنى عنها. وأما المسكن فهذا ايضا كحق وضرورة يسير ضمن نفس السياق من حيث المستوى الذي يقدم به، ومن حيث آلياته، ولا ينكر احد جهود الدولة ضمن مشاريع الاسكان الشعبي وبرامج الاسكان والقروض المعروفة، لكن الجميع يعلم وأولهم السادة المسئولين ان موضوع الاسكان فيه ما فيه من الملفات الشائكة التي تثار بين آونة واخرى وعلى اعلى المستويات سواء كان ضمن جلسات مجلس الوزراء أو المجالس الاستشارية التنفيذية أو المجلس الوطني او الصحافة، او مجالس الناس. ونحن حتى اليوم لم نتمكن من حل اشكالية المسكن، لكننا مع ذلك قطعنا شوطا لا بأس به وخاصة بعد قيام برنامج الشيخ زايد للاسكان، ومع ذلك فقد لفت النظر ما يتعلق بطلبات الشباب العزاب والتي تراكمت عبر سنوات حتى وصلت الى (16 الف) طلب كما يقول مسئولو البرنامج وهذه تحتاج الى نظر ومساع جادة لحلها. والحل ليس بتجاهل الطلبات ابدا على اعتبار نظرية الأولويات فوفقاً لما قلناه بداية، فإن المسكن أولوية وحق للجميع طالما توفرت فيهم الشروط، وما نعلمه أن للشباب المواطن العازب ـ حسبما ينص القانون صراحة ـ الحق في الحصول على القرض شريطة ان يكون عمره قد تجاوز الـ 21 سنة ويكون قادراً على سداد قيمة القرض بشكل منتظم. الشروط في حد ذاتها معقولة ومنطقية، وطالما نص عليها القانون فليس من حق المنفذ ان يضيف على القانون أو يعطله او يفسره في غير صالح المواطن، اما ان يضاف شرط الزواج فذلك ليس من القانون، وليس من حق البرنامج ان يجبر العازب على الزواج او يدفعه لذلك من أجل الحصول على القرض، حيث القرض حق مكفول قانوناً بينما الزواج قرار شخصي أولاً، وله ظروفه وملابساته واستعداداته التي لا يجب ان تربط ربطاً مصيرياً بموضوع الحصول على قرض، مع احترامنا وتقديرنا لرغبة الاخوة في البرنامج على تشجيع الشباب على الزواج وتكوين أسر مستقرة.