العملية الاستشهادية التي نفذها أمس أحد أعضاء حركة حماس في مجمع تجاري مزدحم في بلدة نتانيا وأدت إلى مقتل خمسة وجرح 60 اسرائيليا هي نتاج طبيعي لسياسات رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، القمعية وعربدته العسكرية وتأتي كرد فعل على قيام الولايات المتحدة بتعطيل قرار الحماية الدولية وتمسك اسرائيل بسياسة الاستيطان رغم ما تدعيه من تراجعها عن بناء المزيد منها. فقد جاءت العملية بالتزامن مع اتهام المفاوض الفلسطيني البارز حسن عصفور لأمريكا بعرقلة جهود دولية تحاول تمرير قرار في مجلس الأمن يدعو لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني الذي يواجه عدوانا عسكريا يقوم به جنود شارون. وكانت واشنطن قد أفشلت الليلة قبل الماضية اجتماع مجلس الأمن استجابة لطلب فلسطين بشأن توفير الحماية زاعمة ان ذلك قد يضر بالجهود الدبلوماسية الساعية إلى وقف المواجهات وإحياء عملية السلام غير ان الحقيقة تقول ان الموقف الأمريكي يشجع اسرائيل على الاستمرار في عدوانها السافر. وفي تطور آخر توعدت اسرائيل أمس بلسان داني نافيه وزير الدولة بلا حقيبة بالمضي قدما في توسيع المستوطنات رغم ادعاءات شيمون بيريز وزير خارجيتها باقتراح تسوية في هذا المجال في محاولة للتأثير على القرار الأمريكي بشأن تقرير لجنة ميتشيل الذي يدعو لوقف الاستيطان. وفي هذا الاطار تلقت اسرائيل لطمة حيث اعتبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة بمثابة جريمة حرب بموجب القانون الانساني. رحب الفلسطينيون بهذا الإعلان الدولي الخطير والنزيه وقالوا انه شهادة غالية من جانب الصليب الأحمر تصب في صالح السلام، أما اسرائيل التي تشعر بالدهشة إزاء هذا التقرير فقد ادعت انه منحاز للجانب الفلسطيني ويعطيهم شعوراً بشرعية الهجمات التي يشنونها على حد قوله. شرعية المقاومة حق لا يحتاج للاثبات وتزايد الهجمات مرجعه الشعور بالغبن من محاولات بعض الجهات اسباغ الشرعية على الاحتلال وممارساته ضاربين عرض الحائط بالمواثيق والأعراف الدولية التي ينبغي ان تحافظ على الأمن والسلم الدوليين.