نعود مع مسائل الصيف لاقتراب خروج آلاف من الطلبة من انشغالاتهم المدرسية الى فضاء مفتوح وساعات طويلة من الكسل والنوم والتسكع والملل، وهم طاقة كبيرة هائلة وعجينة جيدة قادرة على التشكل والعطاء والاستثمار، وبما ان عامل الوقت اصبح من اهم مقومات السرعات المطلوبة للانجاز في عصر تسابق انجازاته عقارب الساعة، فان الامساك بهذه الطاقة الكبيرة الخلاقة والقابلة للتشكل وتحويل قدراتها الى انجازات مفيدة يكون امرا مهما ملحا. وانديتنا الرياضية مجموعة من المؤسسات التي تتوفر لديها مقومات القيام بهذا خصوصا في موسم صيف هذا العام الذي تقول عنه توقعات خبراء الأرصاد انه صيف ساخن جدا، فالاندية وبما يتوفر لديها من صالات مغلقة وباردة بامكانها ان تكون اماكن جذب للطلبة، لكن يبقى السؤال الحاضر ماذا ستقدم الاندية من برامج صيفية للطلاب والطالبات؟ بالتأكيد ستفكر الاندية في برامج رياضية ومن حقها ان تقدم خبرتها في مجالها لكن ليس كل ما في الاندية «كورة» فقط، ولو اعملت ادارات الاندية فكرها قليلا فانها تستطيع ان تجد امامها سيلاً من البرامج الاجتماعية والثقافية والفنية والعلمية، فكل ما عليها عمله هو ان تفتح قنوات اتصال بالمؤسسات الرسمية والاهلية وان تطلب تعاونها كإيفاد متخصصين في المجالات المذكورة، وبالتأكيد فان جهات مثل النادي العلمي بدبي، جمعية التشكيليين، اتحاد الكتاب، جمعية المسرحيين، الجهات الاعلامية من اذاعة وتلفزيون وصحافة، بعض الموسيقيين المتخصصين، بعض الاساتذة في التراث والاثار، جمعية الغوص، اندية الرياضات البحرية وسلسلة كبيرة من الجهات التي يمكن ان تسهم في تهيئة برامج متنوعة ومفيدة. من فكرة فتح قنوات اتصال مع كل الجهات المذكورة وغيرها بالتأكيد سوف يتوفر للنادي ان يتحصل على مجموعة برامج تعج بها صالاته، وهكذا تتحول الاندية كل صيف الى اندية اجتماعية ثقافية علمية مضيفة الى دورها الرياضي اهم دور لوجودها الفعال بين مؤسسات المجتمع. نحمل هذه المسألة للاندية ليس من باب انها الوحيدة التي تتغافل النشاط الصيفي في ظل انشغالها «الكروي» طيلة ايام العام، ولكن لانها تمتلك مقومات تتعلق بالابنية والصالات التي بامكانها ان تستوعب انشطة من ذلك النوع، ولان اجواء الاندية الرياضية قادرة على خلق الالفة والهدف الاجتماعي من الانشطة نفسها خصوصا اذا ما تذكرنا ان الاندية كانت هي اللاعب الوحيد في ملعب الثقافة والفنون والفكر، وتاريخ العديد من الاندية يشهد لها بهذا الدور.