ينعقد كل سنة خلال شهر اكتوبر المؤتمر السنوي لشئون الفضاء يحضره عدد كبير من العلماء والاخصائيون والطلبة من مختلف بلدان العالم وعدد قليل من البلدان العربية لا يزيد عدد العرب على 10 مشاركين، مقابل اكثر من ذلك لإسرائيل وحدها كما ان الصحافة العربية عودتنا بعدم الاكتراث بمثل هذه التظاهرات العلمية، وقد انعقد المؤتمر الأخير بريوديجينارو «البرازيل» خلال الفترة بين 2 ـ 6 اكتوبر 2000 وتركز الاهتمام على مختلف استعمالات الفضاء التي يعلمها الجميع وعلى مواضيع دقيقة لا يفقهها الا الراسخون في العلوم الهندسية والتكنولوجيا الا ان الاهتمام بشئون الفضاء اصبح ممتدا إلى مختلف المعنيين بانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية بما في ذلك السياحة خارج الكرة الارضية وترشيد الاستثمار في هذا المجال وتوظيف الشبكات الفضائية في خدمة التعليم وتدريس مادة جديدة تحت عنوان علوم الفضاء وضبط المصطلحات وترجمتها إلى عدد من اللغات. وقد حظي موضوع التعليم والاستعمالات الفضائية بأهمية خاصة مع الملاحظة ان هذا العنوان يغطي ثلاثة عناوين فرعية وهي تدرس مادة تعليمية جديدة حول مختلف شئون الفضاء. التدريب على صناعة الاقمار الصغيرة في برامج كليات الهندسة. التعليم بواسطة الشبكات الفضائية والأقمار الاصطناعية ذات التكاليف المحدودة. وفيما يتعلق بالمصطلحات فقد رأى المشاركون ان التقنيات الحديثة تسمح اليوم بالمزيد من اثراء مضمون المرجع الاليكتروني الأول وتحيينه واحاطته بكل المستندات المنهجية اذ سبق اصدار قرص مرن في 2500 كلمة في بعض اللغات الكبرى ومنها اللغة العربية بفضل متابعة خاصة من المنظمة العربية للثقافة والعلوم ولذلك كلفت لجنة برئاسة احد الخبراء العرب من الأعضاء الدائمين بالأكاديمية الدولية للفضاء واسندت سكرتيريتها إلى احد الاساتذة من معهد الدراسات الفضائية بطوكيو وقد عقد الاجتماع الاول لهذه اللجنة بباريس يومي 27 و28 مارس 2001 للحسم في ابرز القضايا المطروحة وتدبر مصادر التمويل من اجل اعادة نسخ هذه المصطلحات على قرص ليزري CD ROM واستغلاله على موقع بانترنت وتوسعت قائمة المصطلحات إلى 3500 كلمة وعدد اللغات إلى ثمانية عشر. إلا ان أبرز حدث تمثل في اتفاق أعضاء الأكاديمية الدولية للفضاء على ضبط مشروع عالمي حول نقل التراث الحضاري الأرضي إلى الكواكب الاخرى التي سيصلها الانسان واقتراح المعالم التاريخية التي يتعين بناء مثلها بالمريخ وبالقمر واختيار الاسماء الخالدة التي ستنطلق على المناطق المقصودة والمستوطنات الجديدة في الفضاء الخارجي. ويمثل على هذا التوجه خطوة ايجابية لفائدة الجنوب اذ رفض ممثلوه منذ سنتين فكرة ارسال صاروخ في شكل معلم ديني لتثبيته باحدى المواقع بالقمر احتفالا بنهاية القرن العشرين وطالبوا آنذاك بخطة مستمدة من رؤية موضوعية ومبنية على وفاق انساني شامل. وينتظر مواصلة بحث مختلف المسائل العلمية حول الطاقة المائية بالمريخ ومبررات فشل المحاولات الأخيرة للنزول بهذا الكوكب وتخفيض تكلفة ارسال الأقمار الصغيرة حول الارض وكذلك التعمق في مشروع المصعد الفضائي اذ كان الباحثون يشككون في جدية هذا المشروع الا ان الفكرة أصبحت اليوم محل اهتمام كبير ودراسات معمقة اذ يتمثل الأمر في انزال حبل متين من قمر صناعي يطوف حول الارض على بعد 36.000 كلم تقريبا لنقل مختلف الاجرام خارج الضغط الهوائي واطلاقها في الفضاء. اما الجانب الطريف في الموضوع فهو انه يمكن للباحث المشارك ان يتسلى بين محاضرة واخرى بمشاهدة اشرطة تتيح له ادراك ما ينتظر الانسان في نهاية القرن الحادي والعشرين، ويكفيه لذلك ان يجلس امام جهاز المولتيميديا ويحمل خوذة على رأسه وقفازين بيديه ويعطي اشارة الانطلاق اذاك يمتزج الخيال بالواقع وما هي الا ثوان حتى تحط مركبته فوق المريخ وحوله الحقول من الجلاميد الصخرية والتلال الرملية ويتجه نحو مستوطنة شاسعة اكتسبها تقديرا لبحوثه الموفقة وتشجيعا له كذلك حتى يباشر عن بعد بعض التجارب الزراعية في تلك الاراضي الثرية بالمعادن التي عرفها تاريخ الكرة الارضية او التي لم يعرفها بعد، ويقضي ما شاء من الوقت ويقطف ما طاب له من الفواكه بعد ان اهتدى إلى طرق استخلاص الماء والاكسجين والهيدروجين من الصخور والهواء ومن الجليد الجوفي الدائم فيوفر ما كان يحتاج اليه من سوائل للشرب، ومن هواء للتنفس، ومن وقود لتزويد آلاته بالطاقة ودفع مركبة العودة فيعود إلى بيته الارضي وتعود معه إلى بداية القرن الحادي والعشرين. ان المتخصصين في شئون الفضاء يتوقعون الكثير من الاكتشافات في السنوات المقبلة كما يؤمل المشاركون الجنوبيون الكثير من المؤتمر القادم الذي سينعقد بتولوز في فرنسا ايام 1 ـ 5 اكتوبر 2001. وقد عبر أعضاء الوفد الفرنسي عن املهم في ان تشارك البلدان العربية بكل فاعلية في هذا المؤتمر حتى تكون المشاركة المغاربية والافريقية ملموسة ومؤثرة في توضيح أهداف الجنوب وخاصة في مجالات توظيف الاقمار الصناعية الصغرى للتعليم وضمان التعددية اللغوية العلمية وتمويل التجارب العلمية المفيدة. وستنظم هيئة الأمم المتحدة قبل بداية المؤتمر ندوة اخرى بتولوز خاصة بافريقيا. ولعله من المفيد التذكير بأنه لم يسبق للمؤتمر ان انعقد بافريقيا ويحبذ المسئولون عن الفيدرالية الدولية للفضاء تنظيم احد المؤتمرات القادمة ببلد عربي لتعديل الكفة بعد عقده سنة 1995 بإسرائيل. وقد امسكت البلدان الافريقية عن تقديم ترشيحها لنقص المرافق السياحية الكافية رغم ما يوفره هذا المؤتمر من موارد بحيث يحضره سنويا بانتظام ما لا يقل عن ألف مشارك وعارض ويدفع هؤلاء المشاركون رسوم اشتراك مهمة تغطي كل التكاليف. خبير اعلامي عربي