كلما حان موعد خروجي إلى العمل تذكرت والد صديقتي، رحمه الله، كان رجلاً مزواجاً وفي كل مرة كان يسافر فيها إلى دولة آسيوية ويعرض أمامه طابور العرايس، كان يختار واحدة ويطلب منها أن تكشف عن ساقها حتى يتأكد من أن بياضها طبيعي وليس من «المكياج». المكياج هو أول شيء أضعه قبل الخروج إلى العمل وأول شيء أخلعه عندما أعود إلى البيت وإذا استيقظت متأخرة وخرجت بدونه لازمني شعور بأن أموري كلها ليست على ما يرام. وعلى الرغم من انني لا أضع المكياج في البيت إلا أنني كثيراً ما أكون مشغولة بتصفح المجلات والجرائد التي تهتم بالاعلان عن العروض الخاصة التي تحصلين فيها على الأقل على قلم أحمر شفايف آخر صيحة. عندما شاهدت نجمتي المفضلة.. على شاشة التلفزيون وكانت تجلس في صالون بيتها كدت لا أعرفها بسبب العينين الصغيرتين والرموش التي لا تكاد تتراءى لعينك والشفايف المختلفة تماماً التي أوحت لي بأنها ربما تكون المسكينة قد تورطت بوضع المكياج لنفسها. ومع ان المكياج يحتاج أيضاً إلى وقت إلا أن طالبات المدارس يضعن المكياج وفي أيام الامتحانات.. فهل يملكن من الوقت ربع ساعة حتى يضبطن فيها المكياج على كل عين لا أدري؟ لو تصورت أن الحياة معركة لكان المكياج هو سلاحك الذي تخبئين وراءه كل شيء من أحاسيسك الى ملامح وجهك الحقيقية لكن هناك ما أعترف به بيني وبين نفسي وهو الشعور بالغيظ من هذا العبء الثقيل الذي يذكرني بطلاء المعارك، الطلاء الذي كان الهنود الحمر يكسون به وجوههم دلالة على اعتزامهم خوض غمار الحرب.