اقيمت باتحاد الكتاب امس محاضرة لم يتجاوز الحضور فيها عدد اصابع اليد الواحدة، وفي الاسبوع الماضي كاد المحاضر ان يدق رأسه بالطاولة وهو ينتظر دخول احد الى القاعة، وكادت محاضرته تلغى لولا ان دخل نفر بمحض الصدفة الى القاعة فأقيمت فعالية النشاط المزمع خوفا من ان يغير هذا النفر رأيه في اللحظات الاخيرة. اتحاد الكتاب اليوم غير اتحاد الكتاب امس، فالفرق شاسع وبعيد، وسبحان مبدل الاحوال، فقبل سنوات كان الاتحاد يقيم انشطته الادبية في غرفة صغيرة في شقة صغيرة جدا ورغم ذلك فان ما كان يخرج من ذلك المكان الضيق يشيد ابراجا وقلاعا ويفتح فضاءات شاسعة للحوارات والافكار الناضجة البناءة التي دورت عجلة الثقافة وخلخلت رصيفها لتنتج الاسماء والقامات والافعال.. كانت تلك المساحة الضيقة هي التي تملأ صفحات الجرائد بتجليات المبدعين والمفكرين، كانت خلية نحل لا تهدأ خرجت منها مشاريع كبيرة امتد تأثيرها الى ارجاء الوطن العربي، كان عدد الكراسي ضئيلاً في تلك الصالة، والممر بين مكتب المدير ومطبخ الفراش لا يمر به اثنان دفعة واحدة، ومكتبة كبست على ارففها الكتب بقوة لضيق مساحتها، حتى جهاز الصوت الناقل لاصوات المحاضرين والمنتدين كان من النوع الرخيص، لكنه كان يعادل اجهزة ارسال الاذاعات والتلفزيونات.. اليوم واللهم لا حسد يمتلك اتحاد الكتاب بساحة القصباء مبنى من ثلاثة طوابق لو انتقلت اليه ثلاث وزارات بكامل اداراتها لضمها وزادت مساحة لادارة منطقة تعليمية، دور ارضي «تمرح فيه الخيل» ودور اول بمساحته واخر ثالث تضيع في غرفه وصالاته وممراته ومع ذلك حينما تزوره تشعر وكأنك فقدت نفسك في صحراء الربع الخالي، خواء قاتل لا يشعرك بالالفة فيه سوى ابتسامة السكرتير وترحيب الفراش. ما الذي حدث لاتحاد الكتاب عندنا بعد ان منّ الله عليه بنعمة الاستقرار؟ اين دوره؟ اين فعله؟ اين انشطته العملاقة؟ اين هو من الحاصل والحادث في الساحة الثقافية؟ اين مواقفه؟ اسئلة تبحث عن نفسها بعد الانتقال لمقره الجديد؟ في الايام الخوالي وايام الضيق كانت هذه المنارة مشعة بضوئها في الداخل والخارج، لماذا يلتف الاتحاد اليوم على صمت جدرانه ويغيب عنه المثقفون من الكتاب والادباء؟ لماذا تتباعد انشطته ويتضاءل دوره والعالم يفور بالتفكير في مسائل العولمة وتبعاتها؟ اين المطبوعات والدوريات المؤثرة؟ اسئلة نلقى بها في الدهاليز الجديدة للمقر الجديد خصوصا وان افراد الاتحاد يستدعون بعضهم هذه الايام لتنشيط وتفعيل لجانه. المقر الجديد لا يمكن ان تستدل عليه الا من خلال لافتة صغيرة بعرض خمسة سنتيمترات وطول عشرة سنتيمترات معلقة فوق مدخله تحتاج ايضا من الزائر لمكبر رؤية لاصطيادها.