الزواج غصب أم رغبة بين الطرفين، فيها رضوة اختيارية بالارتباط الشرعي لتحقيق الاستقرار طويل الأمد، وإلا كان الهدف من الزواج عقد القران الذي لا يستمر لأكثر من دقائق. هذه الدقائق المعدودة هي التي حسمت مصير زواج لم يستمر كذلك لأكثر من 15 دقيقة هي نفس مدة عقد القران الذي لم يصمد، لأن الشروط الاجتماعية لم تتوفر في خط مواز للشروط الشرعية من موافقة الوالدين والشهود والقبول بالايجاب. نبالغ أحياناً، عندما نظن أنه باكتمال أركان الزواج يكتمل الزواج ونرفض أن نخوض في الأسباب الحقيقية التي تجعل من العروس في خانة الهاربين من قبضة العريس في وقت الكل يعيش في حالة البهجة والفرح إلا صاحب الشأن الرئيسي وهو الزوجة التي فضلت الهروب على البقاء زوجة في العقد وليس في القلب. الزواج هنا صوري لا يؤدي إلى ما نريد أن نصل إليه من حياة مليئة بأطنان من العسل الذي يتجمد في العلب المخصصة دون الوصول الى ريعه المعني. لماذا نذهب بعيدا وان كنا أقرب الى الحياة الاجتماعية من غيرنا لو قارنا أوضاعنا بالآخرين، فالحادثة الفريدة وقد تكون الوحيدة بالدولة، عندما رفع عريس في رأس الخيمة دعوى على أهل عروسه يطالبهم بمبلغ مليون درهم تعويضا لهرب العروس بعد 15 دقيقة من الزواج. انفق العريس مبلغ 150 ألف درهم على حفل الزفاف ولم تجد كل الوساطات لعودة العروس الى عش الزوجية وأصرت على الطلاق لماذا؟ مئات الآلاف ومئات الملايين لا شيء أمام رغبة الانفصال النابعة عن قناعات لا تشترى بالأموال الطائلة فالزواج قيمته في المعنى وليس في المبنى وان كان سليما، الا أنه بالمعاني السامية يرتفع ذلك المبنى وبغيرها يكون الهدم في ثوان نقف عندها باستغراب شديد دون أن نكلف عقولنا التفكير في الأسباب لأنها موجعة لرؤوسنا متعبة لنفوسنا، فانكارها أو تجاهلها أسهل بكثير من مكابدتها، لذا فحساب الزواج بالدرهم والدينار لا يستقيم، لأن للقلوب حسابات تتعلق بالمشاعر والأحاسيس التي لا تقبل الكسور المالية.