أمام ما يحدث على أرض فلسطين، لا يجد المواطن العربي سوى ان يلوذ بظل (بيت) قديم من الشعر يقول: ومن يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت ايلام وشارون عندما احتل قلب المشهد السياسي في (اسرائيل) وأصبح رئيساً للوزراء، فقد جاء من بوابة المسجد الأقصى عندما اقتحمه مع آلاف من جنوده في تصرف سافر لا يدل على الاستفزاز كما وصف يومها، ولكنه كان يرسم يومها ملامح المرحلة الصهيونية الشارونية التي نتجرعها يومياً كمواطنين (نشاهد) بعجز ما يجري، بينما تزهق الارواح هناك هكذا ببساطة، وكأن الذي يحدث مجرد عبث شوارع لا يعني أحداً على وجه الكرة الأرضية! شارون لا يمارس سياسة حكم باعتباره رئيس حكومة، شارون اليوم يخوض في الدماء الفلسطينية لا فرق بين رجال المقاومة والشرطة الفلسطينية وبين محمد الدرة وبين الرضيعة ايمان حجو.. لا فرق بين الرجال والنساء والصبية الصغار وأطفال المهد.. فهؤلاء كلهم يجب ان يموتوا كما نصحه حاخامه الحقير (عوفاديا يوسف) ثم وبكل وقاحة الدنيا (يأسف) باول وزير خارجية امريكا لأن عرفات وجه تهديداً (لاسرائيل)! وتغضب فرنسا لأن بشار الأسد وصف اليهود بأنهم قتلة أنبياء أثناء زيارة بابا الفاتيكان الاخيرة لدمشق!. بالله عليكم أهو عصر العولمة أم عصر الوقاحة والفجور السياسي المباشر؟ بالله عليكم أيحق ان يوصف الغرب والولايات المتحدة بالعالم الأول والمتحضر وهم يقفون هذا الموقف من هؤلاء النازيين الذين تمادوا في جرائمهم حتى تفوقوا على هتلر بمراحل؟ اما أنظمتنا العربية فلن نضعها في موقف السائل والمسئول لأنها لم تعد في موقع الرهان ولا الفعل ولا حتى ردة الفعل! ولذلك فنحن لم نعد حتى نسأل هذا السؤال الذي عذبنا كثيراً فيما مضى: وأين الأنظمة العربية؟ لأننا بصراحة نعلم يقيناً في أي جيب من جيوب امريكا يقبع كل أقطاب النظام العربي!. في يوم ذكرى النكبة، ودعت فلسطين 5 شهداء وأضافت الى سجلات جرحاها (250) فلسطينياً، ولقد وصل الأمر ببعض الصحف العربية الصادرة في دول عربية، ان تستكثر عليهم صفة الشهداء فسمتهم القتلى! أهم قتلى فقط؟ آه يا قلب مما تسمع وترى وتقرأ، النكبة صارت نكبات، وصورة محمد الدرة مازالت ثابتة في خلفية كل النشرات في التلفزيونات العربية، وجريمة الرضيعة (ايمان) مازالت طازجة في الذاكرة، والدماء صارت تحيط بنا أينما وجهنا وجوهنا، صرنا نخشى ان نطأ الأرض حتى لا تنفجر دماء تحتنا لشدة احساسنا بالعجز والشلل والخجل! صرنا لا نقوى على ممارسة أضعف (الايمان) لأن امريكا تريد ذلك! فأي خزي نتخبط فيه؟ إنه زمن العجز السياسي، شارون يعربد في دمائنا، وبيريز يوزع وقاحته وكذبه على كل الدنيا، والشرطة الاسرائيلية تعمل نازيتها في أجساد صغار فلسطين وكبارهم، والجيش الاسرائيلي يدخل الى قلب أراضي السلطة ويرتكب مجازره وينسحب مذكراً بأيام عصابات (الهاجاناه) الصهيونية قبل عام (1948)، بينما نحن نقيم حفلاتنا الغنائية كأن شيئاً لم يكن، ورجال السلطة يظهرون على شاشات بعض الفضائيات في أبهى وأجمل البدل وربطات العنق وكأن ما يحدث في فلسطين لا يعنيهم في شيء، ما يجعلني اتساءل أحياناً: أيعيش هؤلاء الوزراء الفلسطينيون في أراضي السلطة حقاً؟ أما شاشاتنا فقد أصبحت مرتعاً للسياسيين الصهاينة يظهرون فيها أكثر مما يظهرون ربما على قنوات التلفزيون (الاسرائيلي) أهو السم في الدسم؟ ربما! وها هي الدعوات العربية الرسمية تقدم لهم وبصوت عال جداً لزيارة العواصم العربية في سبيل (حل القضية) يا سلام على هكذا حل!! نخشى ان يأتي يوم تطرق فيه كل الأبواب في البلاد العربية ليخرج منها ساكنوها الى العراء والتيه، كما فعل بأولئك الفلسطينيين ذات يوم خلال حرب 1948 وعلى يد جيوش عربية، من أجل عيون (اسرائيل)، أليس الحلم التوراتي الذي نعمل نحن على تحقيقه لهم يقول: من النيل إلى الفرات يمتد ملكك يا اسرائيل؟!