كيف أعود طفلي على أن هناك حدودا وأن هناك أشياء مقبولة وأشياء غير مقبولة خاصة وأننا في مجتمعنا نملك شبه قناعة بأن الحوار مع أطفالنا في سن مبكرة صعب جداً اذا لم يكن مستحيلاً لأنهم حتى سن الرابعة لا يفهمون؟ عندما كان أولادي صغارا كنت أعاني من عدم استيعابهم لما يحدث خاصة اذا كنت أنبههم الى عدم العبث بالأجهزة الكهربائية والأشياء الخطرة كالسكين والكبريت وغيرها وكانت تلك الفترة من أكثر الأوقات صعوبة بالنسبة لي.. فما ان آخذهم معي للتسوق حتى لا يصبح بمقدوري اقناعهم بأن الشيء الفلاني لا يمكنني شراءه لهم أو لأنه لا يناسبهم، كأن الحوار بالنسبة لهم غير معروف فأحدهم يظل يلح.. يلح عليك.. ماما أريد سيارة.. أريد سيارة ويظل يرددها مليون مرة ولا تعرفين كيف توقفينه.. بدخولهم المدرسة بدأ أطفالي يخافون من صرخة المعلمة ومن الأولاد الآخرين الكبار ومن الشرطي الذي يرونه في الشارع. هذه الممارسات اليومية ولدت لديهم الإحساس بالخوف ومع ذلك فقد ظل تأثيري ضعيفاً حتى في توعيتهم بعدم الخوف وكيف يتصرفون وما يفعلون في مثل هذه المواقف التي قد تفسد تفكيرهم أو اخلاقهم أو حتى تعودهم على الألفاظ السيئة.. هل كانت قناعتي بأن الصغار يغلبونك لعدم امكان قيام حوار بينك وبينهم هي السبب في انعدام وعيهم بما يدور من حولهم، وعدم تفريقهم بين ما هو صح وما هو خطأ وما يحتاجون إليه ليس مادياً فقط وانما نفسياً أيضاً. في بعض الأحيان لابد من الحسم ولو عودت طفلك مرة ومرتين فإن ممارساتك هذه ستعوده على الاقتناع بأن هناك أشياء مقبولة وأشياء غير مقبولة. ومع ان الحوار صعب في البداية لكن التكرار يعلم هؤلاء الصغار وليس شرطاً ان يكون الحوار بالكلام وانما حتى بالممارسة.. هناك اشكال مختلفة من الحوار مع اطفالنا منذ اللحظة التي يولدون فيها حتى اللحظة التي يمدون فيها أيديهم ويتشنجون لنحملهم ويظلون على ذراعنا طوال الوقت.