على اعتاب الدورة السادسة للجامعة العربية، يقف الدبلوماسي الانيق في كل شيء، مثقلا بالهم العربي علي مختلف صعده، سياسية واقتصادية وادارية، ويتوخى مراقبوه ان يخرج من ثوب الاضطرار المصري المفروض بكامب ديفيد الاولى الى الاضطرار العربي الذي يتحفز لردع العدوان. وعمرو موسى خبر الدبلوماسية والسياسة أربعة عقود ووصفت شخصيته بأنها شخصية تواجه التحديات، ولكن كرسي الجامعة العربية، وهي الاقدم بين المنظمات الاقليمية والدولية، كان يكبل الجالسين عليه وتكاد العلاقة بين الفعل المطلوب ورد الفعل، تكون عكسية تماما. وعلى مدى سنين مواجهاتنا مع العدو الصهيوني ومواجهاتنا كعرب للمتغيرات الدولية والاقليمية، بقيت الجامعة جاثمة ككهل على تل التناقضات العربية والأحداث الجسام، لم تتجاوز ردود افعالها كلمات، وقرارات معظمها لم يجد منفذا او تفعيلا. على هذا الكم المتراكم من الاحباط العربي يأتي موسى، رجل الدبلوماسية المصرية، ورغم ان الشعوب العربية اعتادت عدم التفاؤل، لكن همسا يجري في كواليس السياسة والشارع العربي، يشيع جوا باهتا من الأمل.. عسى ان يقود الوافد الجديد المنظمة العربية إلى ساحة الفعل الكامل. التحديات التي تواجه امين الجامعة العربية العام الجديد ليست سهلة او قليلة، فمن الملف الفلسطيني إلى مسارات التسوية وتحقيق السلام، مرورا بالحصار المفروض على العراق والحالة بين الاخير والكويت، ثم جزر الامارات العربية المتحدة المحتلة من ايران وصولا إلى الدور العربي في المتغيرات الاقليمية والعالمية. وفي حمى التسارع العالمي لبناء منظومات دفاعية، يتوخى كثيرون من الجامعة تفعيل منظومة دفاعية عربية، وسوق عربية، واستعادة للقوة العربية كقول وفعل وتأثير في العالم. موسى يواجه مع الثقل السياسي الهائل هيكل الجامعة العربية المتردي، وعجز الجامعة نفسها الأمر الذي يتطلب جهودا جبارة لاعادة هيكلة المنظمة لكي تستحق ان ندعوها خيمتنا العربية. تفعيل دور الجامعة العربية ليس بالهين ولا يمكن ان يأتي بعجالة حاجتنا لفعل عربي سريع..وامام جهود المجموعة العربية في المحافل الدولية للحصول على حلول ناجعة، تقف الجامعة صوتا هامسا ينتظر من ينفخ فيه روح الحياة ليدعم الجهد العربي. موسى والجامعة العربية.. سؤال ينتظر الكثيرون الحصول على اجابة عنه.. فهل تدخل الجامعة مرة اخرى في سبات الفعل، ام تمزق شرنقتها وتلد فعلا عربيا كاملا لا يختبئ في ظلال ردود الأفعال الباهتة؟ ذلك ما ستجيب عنه الأيام.