عندما ينتقد البعض منظومة مجلس التعاون على أساس أنها منتكسة بدل أن تكون نابضة بالنجاح، يجب النظر جيداً إلى البيئة التي انتجتها والظروف التي ساعدت على هذه التشكيلة وليس غيرها. المنظومة بهذه الكيفية ليست نسخة من شبيهاتها، لا في الشكل ولا في المضمون، فهي مظلة ناسبت ظرف النشأة وقد لا تكون مناسبة بعد عقدين من ذلك التاريخ، حيث ان المتغيرات فاقت حركة مجلس التعاون في الدفع إلى الأمام لكافة مشاريعها التعاونية والتكاملية. وان كانت الأماني العريضة تطالب باستكمال المنجزات الى درجة التوحد بكافة درجاتها وصولا إلى عنصر السيادة في وحدة نابعة عن قناعة القادة حتى يتم الأمر ويتحقق في انسجام بين رغبات القمة واندماجها بتطلعات القاعدة العريضة التي تنتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر. من هذا المنطلق يجب علينا التمسك بكل انجاز في هذا الصدد وان كان ضئيلا حتى تحدث عملية التراكم التدريجي وتتحول مع الأيام الى مشاريع كبرى تساير التطور العالمي بدل التقوقع في المحلي والاقليمي والقطري. دائماً نعول على الانجاز الغربي، عند الحديث عن النموذج العربي وكأن المضي مثل الغرب هو الحل الأمثل، وقد لا يكون كذلك ما دامت القناعات التي تعتمد على الآلية عربية بحتة وهذا هو نمط التفكير العربي الذي قد لا يتوافق مع العناصر التي يعتمدها الغرب الأوروبي والأمريكي في تسيير دفة الحياة وفق رؤيته للقضايا والأحداث. الاستفادة من الآخر أمر مستحسن وواجب في بعض الأحيان ولابد من الاعتراف ان المنظومة الغربية في الاتحاد والتعاون والتنسيق والتكامل أكثر سهولة وسيولة عند الوصول الى مراحل التطبيق النهائي لأي مشروع فيه رائحة الاتفاق على الوحدة الجزئية أو الكلية. ان وجود منظومة مجلس التعاون ضرورة في هذا الظرف المتقلب من حولنا للحفاظ على وحدة الكيان الخليجي من التعرض للهزات التي لا تتوقف الا بالاعتماد على خيط يجمع الجميع تحت مظلة واحدة.