لا يمكن لاسرائيل ان تهنأ بمناسباتها «الوطنية» وأعيادها «القومية» -[ُ ان تحصد مزيدا من المجازر الوحشية بحق الانسان والارض، ذلك أن وجودها قائم على القتل والبطش والتدمير والارهاب. واحتفال اسرائيل على أرض فلسطين المحتلة بذكرى قيامها عبّر بشكل استفزازي عن المكاسب والانتصارات التي حققها شرذمة من اليهود على الأمتين العربية والاسلامية على مدى 53 عاما من اغتصاب الدولة الفلسطينية، وأكد على ثقة اسرائيل بأنها سوف تسطر عاجلاً أم آجلاً تاريخا دمويا آخر بمصادرتها بقية الأرض العربية لتحتفل يومها بـ «عيد التحرير» و«الاستقلال الوطني». ولأن في مواجهة اسرائيل حكومات عربية مسالمة لا تبدي قوتها إلا على اشقائها وتكتفي في يوم النكبة مثلا بالاعراب عن شجبها واستنكارها للعدوان الصهيوني بمسيرات تضامن تندد بالاحتلال وتدين الاستعمار، وتقرأ الفاتحة على أرواح الشهداء. فقد ضمنت اسرائيل أمنها، وأمنت استقرارها واطلقت لمواطنيها عنان الحرية للانطلاق في هذه المناسبة السنوية بالاحتفالات والأهازيج على جثث الشهداء وأطلال ديار المشردين، حتى وان رغبوا في نقل عرسهم هذا الى مناطق السلطة الفلسطينية نكاية بالعرب. ولعل البعد الشاسع بين اسلوب التصريحات التي يطلقها القادة العرب تجاه الانتهاكات الاسرائيلية على الأراضي العربية المحتلة والجرائم الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال الصهيوني قد القى بظلاله على وسائل الاعلام العربي التي باتت تحاول التخفيف قدر الامكان من لهجة الخطب السياسية الحادة ضد اسرائيل وحجب المشاهد الفظيعة التي تصور واقع الحال على تراب فلسطين المحتلة. في الوقت الذي برعت فيه الدول المعادية في قمع الانتفاضة وتصوير الأطفال الابرياء سفاحين والعزل في أرضهم ارهابيين. وان كنا نعترف بأن مناظر الممارسات القمعية لم تعد تحرك ضمائرنا ولا تستجدي عواطفنا فاننا في كثير من الأحيان نرى في نشرها عبر الصحف وعرضها على القنوات الفضائية لغة عربية موحدة تجاه العدو وتعبيرا صريحا عن الرفض العربي لهذه السياسة الهمجية. ان الصمت العربي ازاء القضية الفلسطينية العادلة توجه جمود دولي قضى على صور المبادرات وحوّل النزاع لصالح اسرائيل حتى باتت هي صاحبة الارض والفلسطينيون هم العصابات المسلحة التي تمارس تنظيماتها الاجرامية على الأبرياء في اسرائيل لابادة الشعب وانتزاع الأرض. تستعيد الأمة العربية هذه الايام ذكرى النكبة وصافرات الانذار تملأ انحاء الضفة الغربية وقطاع غزة وسط كوكبة من الشهداء تسقط كل لحظة ويشيع جثمان بعضها وتتلاشى جثث اخرى مع شظايا القذائف اثر تصعيد العدوان الاسرائيلي الوحشي إلى ذروته، مع ذلك يشد العالم على يد اسرائيل مهنئا لا بذكرى قيامها بل لانتصارها على العرب كافة في الوقت الذي يعزي فيه العرب بعضهم بيوم النكبة!