سبحان الله، القوي المنتقم الجبار ذو الجلال والاكرام بين الحين والآخر يضرب لهم الأمثال ليتعظوا وليدركوا حقيقة ضعفهم وقلة حيلتهم وهوانهم على الناس أنظروا إلى المولى الكريم وهو يضرب الأمثال للناس، عندكم مثلا محمد علي كلاي ملاكم القرن العشرين أقوى رجل على ظهر الأرض ، الذي كان يحوم كالفراشة ويلدغ كالنحلة أصابه الله بالشلل الرعاش فتحول إلى كائن بري ومسالم كالطفل. والحكمة الإلهية واضحة كالشمس في مسألة الملاكم محمد علي كلاي. فإصابة واحد غلبان كالعبد لله أو كالممثل أحمد بدير لاقدر الله، فلن تترك في النفوس أثرا لأن من ينظر الينا لن يجد أي فرق بين ما كان قبل المرض وما حدث بعده. فنحن بلا مجانص ولا عضلات وقبضات ايدينا تشبه الكرة الشراب المعطوبة وما حدث لمحمد علي كلاي حدث مثله بالضبط في إنتخابات لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في الانتخابات إياها، فشلت الولايات المتحدة ونجحت السودان وهو أمر وارد، ولكنه كان لا يلفت نظر أحد لو سقطت أمريكا ونجحت الصين مثلا، أو لو فشلت الولايات المتحدة ونجحت بريطانيا أو الإتحاد السوفييتي أو فرنسا، ولكنه حكمة الله شاءت أنه تفشل أمريكا وتنجح السودان. وما هي الولايات المتحدة ؟ إنها أكبر وأقوى وأغنى دولة على ظهر الأرض. وهي وريثة كل الامبراطوريات التي شهدتها دنيا البشر، وهي عمدة قرية كوكب الأرض إذا أصابته نزلة برد أصيب الناس كلهم بالحمى وإذا عطس في أمريكا الشمالية قال له في القطب الجنوبي يرحمك الله وحكاية حقوق الإنسان كانت سبوبة، لحضرة العمدة تسمح له بالمراقبة والتفتيش واقتحام البيوت وحبس المشاغبين في حجرة السلاحليك الإكادة أن الذين أسقطوا العمدة هم طيفة الأعيان (ملاك الأرض وأبناء العائلات المبسوطة، إنها دول أوروبا التي رفضت أن تخصص مقعدا للولايات المتحدة ، من المقاعد الثلاثة المخصصة للدول الغربية وهو موقف خطأ في رأي العبد لله وغلطة قد ندفع لها ثمنا باهظا في المستقبل لأن أمريكا هي فتوة الكرة الأرضية ولكل فتوة نصيب، لقد اهتزت الإدارة الأمريكية من هول الصدمة، لأنها لم تكن تتوقع أن تلحق الإهانة في أي وقت ولا تحت أي ظرف وضاعف من ألم جراحها أن التي حلت محلها في مقعد لجنة حقوق الإنسان هي السودان، وهي الدولة التي كانت موضع إتهام من جانب أمريكا بأنها من الدول التي تمارس إنتهاك حقوق الإنسان ولعل شدة الصدمة دفعت الإدارة الأمريكية إلى التصريح بعبارات قاسية، والهجوم على الأمم المتحدة والتهديد بعدم تسديد ديون أمريكا للمنظمة العالمية! ويبدو أن الإدارة الأمريكية ليست غاضبة فقط من حرمانها من عضوية لجنة حقوق الإنسان، ولكنها غاضبة أكثر لإنتخاب السودان، وهو أمر بالنسبة للإدارة الأمريكية وأشبه بنجاح العبد لله في انتخابات اتحاد الملاكمة العالمي وفشل تايسون في الانتخابات. ولكن الذي يعنيني من الأحداث التي شهدتها انتخابات لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة هو المثل الإلهي الذي يضرب رب السماوات والأرض فلا قوي إلا الله ولا خالد إلا الله ولا يبقى إلا وجه ربك ذو الجلال والإكرام والسؤال الآن: هل يوجد كبير على أمر الله؟ الجواب لا يوجد على الإطلاق. هل أمريكا استثناء من هذه القاعدة؟ لا يوجد استثناء على الإطلاق هل ما حدث لأمريكا في لجان الأمم المتحدة هو بداية النهاية؟ وهل هو الترجمة الحقيقية لقول الشاعر: لكل شيء إذا ما تم نقصان. هل بدأ النقصان؟ العبد لله لا يستطيع أن يفتي في هذا الأمر. ولكن الحياة كلها تقوم على أساس نظرية البزوغ والسقوط.. كل شئ يقوم ويموت والأمر كله بإذن الله وبأمره، وسبحان من له الدوام! علي وأحمد سقطت القناة الأولى في تلفزيون القاهرة سقطة لا تغتفر عندما أذاعت في برنامج صباح الخير يا مصر، نبأ تعيين علي ماهر سفير مصر في باريس وزيرا للخارجية خلفا لعمرو موسى الذي تم انتخابه في القمة العربية الأخيرة أمينا للجامعة العربية وبعد ربع ساعة قطع التلفزيون برنامجه العادي وكان يذيع حديثا مع سيدة فاضلة من بدو سيناء. واعتذرت المذيعة عن الخطأ التي وقع فيه مندوب التلفزيون في شرم الشيخ، وأعلنوا أن الوزير الجديد الذي قام بحلف اليمين أمام الرئيس هو أحمد ماهر سفير مصر السابق في واشنطن وليس علي ماهر سفير مصر في باريس. وبالرغم من خطأ التلفزيون فزيتنا في دقيقنا على كل حال فأحمد ماهر هو شقيق علي ماهر وكلاهما يصلح وزيرا للخارجية. ولكن الذي يدهشني كيف أخفينا اسم الوزير الجديد حتى آخر لحظة؟ لماذا لم نطرح اسمه علنا منذ أن تقرر إنتقال عمرو موسى إلى الجامعة العربية؟ هل نخشى على الوزراء الجدد من الحسد؟ ثم إذا كان التلفزيون يخطئ في اسم وزير خارجية مصر؟ فما العمل مع وزير خارجية بوروندي؟ ووزير داخلية سيراليون؟ ورئيس وزراء سيرايلانكا؟ على العموم .. مبروك للوزير أحمد ماهر، ودعوات بالتوفيق لعمرو موسى في منصبه الجديد!