يقولها شارون كل يوم وكل ساعة وكل لحظة وبكل اللغات قالها والجنود الصهاينة يقتلون ابن العرب محمد الدرة.. قالها وهو يقتل فلذة أكبادنا جميعا ايمان حجو بشهورها الاربعة يقولها بكل الصلف والغرور والقوة كي يستثير نخوتنا ويحرك أوصالنا اليابسة، ولكننا مازلنا أمواتا جثثا لا تريد ان تعود للحياة، تتابع فقط مواكب الشهداء تتوالى يوميا وعلى الهواء مباشرة وعبر الاقمار الصناعية. نرى هذه المشاهد ونحن على المسابح وعلى الشواطئ وفي الفنادق ومنتديات الحوار، وننظر لها كخبر ممل ومكرر لم يعد فيه جديد.. هل لم يعد فينا من يقول لشارون قف مكانك؟ أين العرب يلبون صرخة نساء القدس وينكم يا عرب؟ لقد اكتفينا والحال هكذا بدعاء الخطباء في المساجد على اسرائيل ونسلها وشعبها ومن ورائها بالموت والخراب والدمار والويل والثبور وعظائم الأمور وبعد ان تنتهي الصلاة، ينتهي كل شيء بالنسبة لاسرائيل ألم يدعو الخطيب عليها وبمشيئة الله سيستجيب الله يوما لدعائه و«لآمين» التي اطلقناها وراءه بحرارة وصدق من قلوبنا وهكذا نكون قد حاربنا اسرائيل على المستوى الديني..! اما على المستوى الفني فقد باع شعبان عبدالرحيم اربعة ملايين شريط لأنه قال في احدى الاغنيات الموجودة على الشريط أنا باكره اسرائيل «ويهود» باراك دمه تقيل.. هكذا نكون كسبنا.. هكذا نكون دمرنا اسرائيل على المستوى الديني والفني والشعبي. اما على المستوى العسكري فاننا والحمد لله نعلن صراحة وبكل «لغة» وعلى كل شاشات العالم اننا مع السلام واننا أهل السلام، ويخرج مسئولونا يشجبون أعمال العنف في الأرض المحتلة ويطلبون من الأخ الكريم الحنون شارون ان يتعطف ويرجع لطاولة المفاوضات مع الفلسطينيين ونحلف له اننا نسلك طريق السلام ونبحث عن سكة لطاولة المفاوضات بينما تسابق اسرائيل الزمن في صناعة القنابل النووية التي وصلت الى مئتي قنبلة وتقتلع اشجار الزيتون وتردم آبار مزارع البرتقال وتنشئ في سرعة قياسية عشرات المستوطنات ومئات الشركات والمصانع لتستوعب بقية يهود العالم على «ارض الميعاد» ولا يهم تشريد أصحاب الارض من الفلسطينيين. ان حسابنا نحن الذين فقدنا نخوتنا لن يكون في الدنيا ولكن في الاخرة عندما تطوف حولنا أرواح الشهداء حية، اولئك الشهداء الذين قتلوا في سيناء في 67 او في صبرا وشاتيلا أو في قانا أو دير ياسين او في الجنوب اللبناني ولكني لست اخاف اكثر من ان ارى يوم حسابي روح الشهيدة الرضيعة ايمان حجو وهي تسائلني أين كنت ايها العربي واليهود يثقبون صدري الضعيف بصواريخهم.. أقسم بالله اني افكر في هذه الاجابة منذ الآن ترى اذا ما جاء الدور على أحد غيري وسأله الدرة أو ايمان أين كنت أيها العربي بماذا سيرد.. من يعرف ردا مقنعاً فليكتبه لي كي يريحني من سؤال كهذا يوم القيامة؟.