من يريد أن يقابل وزيرا يتوجه إلى مدير مكتبه ويطلب موعداً ومن يريد أن يتابع توجهات وزير ويستأنس برأيه وتطلعاته الحاضرة والمستقبلية فما عليه سوى تقليب صفحات الجرائد فهي المنفذ الوحيد والقنوات الوحيدة، التي تتيح للوزير والجمهور علاقة التقاء في فضاء الكلمات والجمل الرسمية.. وأحياناً يفوز القارئ بلقاء طويل وعريض يستهلك صفحة كاملة. ونادرون هم الوزراء الذين يطلون على العامة عبر شاشات التلفزيون او عبر اثير الاذاعات اللهم الا في مناسبات معينة وعادة ما يكون الوزير محكوماً بالحديث في اطار المناسبة تلك، كما ان هناك عددا نادرا من أصحاب المعالي فتحوا نوافذ اتصال مع الجمهور في شكل حوارات اسئلة واستفسارات. صحيح أن هناك وزراء لا تحتم طبيعة عملهم ومهماتها الاتصال المباشر والتواجد باستمرار في مجال الضوء الاعلامي، الا ان هناك وزراء آخرين وخصوصا من اولئك الذين تتقاطع مصالح وزاراتهم بمصالح الجماهير، كالوزارات الخدمية مثلاً يكون من المهم بل ومن الضروري تواجدهم في دائرة الضوء وعلى اتصال مباشر مع الجمهور. وهذا الاتصال لا يدخل في أهميته من باب ان يجلس الوزير ليخطب في العامة خطبة عصماء عن خططه ومشاريعه ومرافعاته حول اشكالات وزارته.. بل أهمية ذلك ان يبقى متواصلاً عبر الاذاعة والتلفزيون والصحف أيضاً من أجل التوجيه والارشاد وشرح السياسات وتلمس هم الناس وكسر الحاجز الذي تخلفه «برستيج» الزيارات المكتبية، فأنت حينما تطلب لقاء وزير في مكتبه تقدر انك قد لا تطيل الجلوس والحوار لأكثر من عشر دقائق أو ربع ساعة ان كنت من الثرثارين، لعلمك ان الوزير في مكان عمله ووقته حق لآلاف غيرك.. لكن حينما تشعر ان هذا الوزير لا يطير من يديك ابداً فأنت من الممكن ان تتصل به عبر برنامج اذاعي معين، او حلقة تلفزيونية على الهواء مباشرة اذا فتح هذا الوزير كل قنوات الاتصال بالناس. عندنا لا يحدث هذا، في الوقت الذي نشعر فيه نحن أننا بحاجة لقرب الوزير منا.. ولا نقول أنه لا يحدث لأن الوزير لا يرغب في ذلك، لكن لا يوجد برنامج يستضيفه حينما تحتدم الامور حول قضايا تمس قطاعا كبيرا من الناس كما تمس الوزير نفسه. فمثلاً نحتاج اليوم وفي هذه الساعة لوزير الصحة ليوضح الكثير من اللبس الحاصل عند عدد من الناس حول ما جد في أمر الأدوية والعلاجات بالمستشفيات الحكومية، ونحتاج وزير العمل ليطمئننا ويتحاور معنا عما يحدث في شأن التوطين وفي شأن التركيبة السكانية او في شأن الرخص والتأشيرات.. ونحتاج وزير الاشغال والاسكان ووزير الزراعة والثروة السمكية ووزير التربية والتعليم. نحتاج هؤلاء للاستفسار والاطمئنان والاستئناس بآراء معاليهم وتوجهاتهم المستقبلية، نحتاجهم ليجلوا الهَمّ عنا، ونشعر بقربهم ونتعود على أصواتهم وقسمات وجوههم لأن صور الصحف والجرائد قد لا تكون دقيقة دقة العين بالعين.. نحن في النهاية بحاجة لقناة اتصال مباشر اسبوعية كانت أم شهرية حسب ما يهيئه وقت الوزير.. ففي ذلك مناخ صحي يخلق الحوار البناء ويشع شيئا من الألفة أيضاً.