اختتم قادة دول مجلس التعاون بالمنامة أمس القمة التشاورية الثالثة بإعلان موقف موحد داعم للشعب الفلسطيني في انتفاضته الباسلة ضد العدوان الإسرائيلي الوحشي الهادف لتدمير اقتصاده الوطني ، وتجريف كل مقومات حياته من بنى تحتية في ظل حصار خانق ينم عن رغبة صهيونية إرهابية لإلغاء الوجود الفلسطيني سواء عن طريق القتل المنظم أو الاغتيال أو التشريد والطرد، كتطبيق نموذجي لسياسة الأرض المحروقة التي تحترفها العصابات الإجرامية الصهيونية منذ اغتصابها لفلسطين التي يصادف اليوم الذكرى الثالثة والخمسين لنكبة ضياعها. وتكمن أهمية اتفاق دول مجلس التعاون الخليجي في قمة المنامة التشاورية على مساندة الشعب الفلسطيني في كفاحه دفاعاً عن حقوقه وأرضه وكرامته وعروبته، في تزامنه مع ذكرى النكبة التي تمر بها أمتنا العربية وهي تواجه نكبات فرّختها النكبة الكبرى (1948) وتجاوز الانحياز الأمريكي للعدو الصهيوني كل الخطوط الحمراء، لدرجة يستحيل معها التمييز بين ما يصدر عن تل أبيب أو واشنطن من مواقف وتصريحات. وكشفت مداولات ومشاورات قادة دول مجلس التعاون في المنامة أن القضية الفلسطينية استحوذت على الجانب الأكبر من اهتمامهم، تأكيداً لكونها قضية العرب المحورية، وتأسيساً على توابع النكبة والمواجهات والتدخلات الأجنبية يتحدد حاضر ومستقبل الأمة العربية، فإما أن تستعيد عافيتها ويلتئم شملها وتتحرر أراضيها المحتلة وتتطهر القدس من دنس الغاصب الصهيوني، أو تدخل أمتنا في مرحلة جديدة من التخبط تتقاذفها فيها أمواج المخططات الهادفة لمزيد من الانقسام العربي لفتح الباب واسعاً أمام من يريدون طمس الهوية العروبية للأبد، وإحلال هوية ممسوخة ترتدي أسمال ما يسمى بالشرق أوسطية محلها. وتكتسب اللقاءات الخليجية دائماً أهميتها من كونها تعزز على أرض الواقع خطوات التقارب نحو إقامة كيان عربي خليجي واحد، ضمن دائرة أوسع تشمل وطننا العربي بأسره، انطلاقاً من مقولة إن تحقيق الممكن خطوة إيجابية باتجاه المأمول تاريخياً ومستقبلياً.