«الجات» قادمة من فوق إلينا.. أو كما يسمى اصطلاحاً T.W.O ، أي اتفاقية التجارة العالمية، وقد دخلنا إليها بإرادتنا، لذا يجب ألا يكون التعامل معها كتعامل القزم مع العملاق، لأن المتضرر من هذه المعادلة معروف سلفاً، وقبل التوقيع على الاتفاقية التي من بنودها تحرير الاقتصاد بشتى صورها. نحن أمام حالة قيادة لا إرادية، تأخذ زمامها أمريكا بسبب من الواقع المفروض على العالم أولا ثم علينا ثانيا كجزء متأثر به، ولا مفر ولو بدفع أنواع من الضرائب التي لا تثمن بالمال أحياناً. من الطبيعي جدا أن يكون المستفيد الأول من اتفاقية «الجات» الدول الصناعية الكبرى، التي سوف تدخل إلى السوق المحلي برؤوس أموال ضخمة إذا عرفنا ما لديها من امكانات هائلة في دولها، قبل ان تحل علينا شريكاً عادياً ومقبولا باتفاق. وفي العالم الآن شيء يعرف باسم «الاقتصاد الجديد»، ويشتمل قطاع المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات التي تمثل الأساس في نجاح البرنامج الاقتصادي لأية دولة. وبلا منافس إلى الآن تتصدر الولايات المتحدة العالم الغربي ودول العالم الأخرى في هذا المجال ولنا في الأرقام الحديثة شواهد قاطعة ودالة خرجت من معهد الاقتصاد الألماني لكي تدلي بها على النحو التالي: أمريكا 100، السويد 84.9، سويسرا 82.2، هولندا، 75.6، بريطانيا 75.2، فنلندا 70.6، الدانمارك 69.4، ألمانيا 65.7، النرويج 61.8، النمسا 61.8، فرنسا 56.9، اسبانيا 51.5، ايطاليا 49.8. وأهم المؤشرات المستخدمة لهذا التصنيف هي: تحرير الاقتصاد، أوضاع سوق الأسهم، توافر رأس المال، توافر الانترنت، مستوى تجهيزات الكمبيوتر، الانفاق على المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات. وكل هذه العناصر هي التي ستضعنا كدولة ماضية نحو قبول هذا التحدي لأننا نخوض ذات النمط الجديد من الاقتصاد.