ما الذي دفع دول العالم خصوصا الأوروبية منها إلى إسقاط الولايات المتحدة الأمريكية راعية حقوق الانسان في العالم ـ كما تسمي نفسها ـ والوصية على البشر أيا كانوا، وعدم التصويت لها حتى خسرت مقعدها الوثير في لجنة حقوق الانسان التابعة لمنظمة الأمم المتحدة. هل هو تعبير عن الاستياء عن طريقة التعامل الفوقية المصلحية الأمريكية مع الأحداث واستغلالها المصطلحات والمفردات المستخدمة في تعابير حقوق الانسان بما يتناسب مع مصالحها الخاصة والخاصة فقط مهما التوى عنق الحقيقة معها، فمصلحة أمريكا فوق الجميع، أم هو لفت نظر لأمريكا بأن بقية الدول إذا لم تستطع ان تحاربها فهي على الأقل تستطيع ان «تخرمشها»، أو ان تسقطها من على الكرسي، حتى ولو كان ذلك الكرسي عبارة عن كرسي في لجنة، وما أدراك ما تلك اللجنة، لجنة «حقوق الانسان»، أو «استغلال الانسان» حسب التفكير الأمريكي. هل هو سخط من الأسلوب الأمريكي في التعامل مع الأحداث، ومن عين عمياء لا ترى إلا من منظور مصالحها فقط، مهما كانت تلك المصالح مضرة بالآخرين ومنتهكة لحقوق البشر غير الأمريكيين. يبدو من ردة الفعل الأمريكية ان الكف كان قوياً وأن اللسعة أكثر من موجعة، حتى ان ربط مجلس النواب الأمريكي خلال تصويت اجراه بين دفع المتأخرات المستحقة على أمريكا للأمم المتحدة وبين استعادة مقعدها في اللجنة مهما كان ذلك مخالفاً للديمقراطية التي تتشدق بها أمريكا. وبالرغم من أن خروجها كان بالتصويت الديمقراطي الذي تتنصل منه أمريكا لأنه أخرجها من منظمة ظلت تتشدق باسمها مستغلة لها أيما استغلال فكانت الضربة من حيث لا تحتسب، والسقوط أكثر من مدوٍ، خصوصا وان بعض الدول التي فازت في التصويت تصنفها أمريكا من ضمن دول الارهاب في العالم مثل السودان وغيرها من الدول الأخرى. إن الضربة كانت أكثر من قوية، حتى كانت ردة الفعل الأمريكية أكثر من هستيرية، ضربت بكل الأعراف الديمقراطية والانسانية عرض الحائط وأشعلت الوعد والوعيد ولي الذراع حتى بالتهديد بعدم دفع المستحقات حتى عودة الكرسي المسلوب من راعية حقوق الانسان في العالم. انه انتصار لدول العالم، وقبله انتصار للارادة الدولية التي لو اجتمعت على قلب واحد لما فيه مصلحة البشرية بالعدل والمساواة لفعلت الكثير. وقبل هذا وذاك انها رسالة لهذه الأمة العربية انه من الممكن ان يكون الانتصار قريباً، وقريباً جداً متى كنا على قلب رجل واحد وإرادة قوية واحدة، انه الفعل الفعال ومتى تجمعنا نستطيع ان نفعل الكثير.. والكثير جداً، كفعل الكف الصيني الذي تبعه كف حقوق الانسان. مع الأمنيات بصفعات أخرى لمدعية رعاية حقوق الإنسان، وأمنيات بأن نتعلم ونتعظ.