بعد أن طفح الكيل، وذاق الكثيرون ويلات الانفلات السكاني الذي يعاني منه المجتمع، أصبحت الشكاوى قاسما مشتركاً بين كل اثنين أو ثلاثة يجتمعون في مكان ما في الامارات. عندما قال نفر من أبناء هذا المجتمع منذ سنوات طويلة، لا تفتحوا الأبواب هكذا على مصاريعها، لكل من هب ودب لم يسمعهم أحد، وعندما قالوا: لا تفتحوها كل الوقت، لم يعرهم أحد انتباهاً، وعندما بدأوا يرصدون المصيبة بكل تفصيلاتها وآثارها المدمرة قالوا عنهم متشائمين، ولا يعلمون شيئا عن احتياجات سوق العمل وانفتاح الدولة واحتياجات عمليات التنمية. ولم يخطر ببال أحد من المخلصين بأن يقف في وجه احتياجات التنمية، لقد كانوا جميعهم يعلمون ان هذا المجتمع لن يتمكن بنفسه من بناء بنيته التحتية، واستكمال مشاريعه ومؤسساته دون الاستعانة بغيره من الأشقاء والأصدقاء، لكن ذلك لم يكن يعني بالأمس وبأي حال من الأحوال، ولن يغفر اليوم حالة الهشاشة القانونية التي سهلت لجيوش من العمالة الرديئة والهامشية والطفيلية اختراق المجتمع من أوسع ثغراته، وها هي ملتصقة به في أماكن وجهات لا تريد ان تغادره، ولا يستطيع المجتمع ان يجد لها حلاً للخلاص منها، لقد ثبتت جذورها بكل الأشكال المشروعة وغير المشروعة!! لقد أفرزت عدم الحاجة لهذه الجيوش الطفيلية مظاهر وملامح وسلوكيات صارت من مجمل المشهد العام للمجتمع، ولو دققنا ونحن نمر على الأسواق والمناطق الصناعية في خلفية المدن، ومدن الصفيح وتجمعات العمال، وسجلات الجريمة وقضايا المحاكم، وجرائم الشركات والوكالات والكفالات والشيكات المرتجعة وعصابات المخدرات وسرقة السيارات، وانحراف الأحداث، وبلاغات الشرطة، وما يصل للمختبر الجنائي يوميا من حالات وجرائم، و... لعرفنا أي حال أوصلنا أنفسنا إليه. لم نعد بحاجة للعمالة بكل هذه الاعداد المرعبة تحت بند عمال، وموظفي فنادق وخادمات و... ومع ذلك استوردنا في السنوات الأخيرة ألوفاً مؤلفة، تحولت بعد قدومها إلى الدولة إلى قنابل موقوتة تتحرك بين جنبات المجتمع، تنشر الرذيلة والفساد، وتكلف الدولة أموالاً وجهوداً لمكافحتها ومطاردتها، صرنا نستورد الجريمة بدليل انه ما من عصابة يلقى القبض عليها لتجارة المخدرات وسرقة السيارات وأوكار الرذيلة إلا ويديرها ويعمل فيها وينشر آفاتها وافدون من شتى بلدان العالم وللأسف فقد انجرف الفرد الاماراتي ودخل طرفاً في هذه العصابات!! اليوم وقد أصبح الحال صعباً وامكانية التحكم في ملابساته يحتاج إلى طاقات خارقة وجبارة تأتينا شكاوى لا حصر لها ويوميا: شريكي سرق الشركة وهرب (والشريك وافد دائماً) شريكي اقترض على كفالة الشركة وهرب، شريكي اشترى بضاعة خاسرة وترك مشاكلها مع التجار والموردين على كاهلي... ودائما ما يكون هذا الشريك قد أدار العمل أياماً أو شهوراً أو سنوات في غيبة المواطن الذي يكتفي بالمبلغ المقطوع المتفق عليه والذي يصله شهرياً أو سنويا، راضيا سعيدا طالما ان هناك (فلوس بدون تعب)، إلى ان تقع الفأس في الرأس، وتنفتح البلاغات وتدق الشرطة الأبواب، ويشرع القضاء أو البنوك أو المتضررون في فتح ملفات المخالفات والتجاوزات التي قام بها (الشريك الوافد) في غياب الشريك المواطن النائم، وساعتها لا تنفع الشكاوى ولا الندم.. ولابد من دفع الفاتورة كاملة! الفاتورة ليست فقط لهؤلاء المتضررين، البنك أو شركة التلفونات أو... المتضرر الأكبر هو الوطن، فكيف تدفع فاتورة بيعه وتأجيره لجيوش الطفيليين والمجرمين؟